وإيرادُه عليه السلام بعنوان الرسالة للإيذان بأن دعوتَه عليه السلام كانت بطريق الرسالةِ من جهته سبحانه إشباعًا في توبيخ المنهزمين.
{فأثابكم غَمًّا} موصولًا {بِغَمّ} من الاغتمام بالقتل والجرْحِ وظَفَرِ المشركين والإرجافِ بقتل الرسول صلى الله عليه وسلم وفوْتِ الغنيمة، فالتنكيرُ للتكثير، أو غمًا بمقابلة غمَ أذقتموه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعِصيانكم له.
{لّكَيْلاَ تَحْزَنُواْ على مَا فَاتَكُمْ وَلاَ مَا أصابكم} أي لتتمرَّنوا على الصبر في الشدائد فلا تحزَنوا على نفعٍ فاتَ أو ضُرَ آتٍ.
وقيل {لا} زائدة والمعنى لتتأسفوا على مَا فَاتَكُمْ من الظفَر والغنيمةِ وعلى ما أصابكم من الجراح والهزيمةِ عقوبةً لكم.
وقيل الضميرُ في {أثابكم} للرسول صلى الله عليه وسلم أي واساكم في الاغتمام فاغتمّ بما نزل عليكم كما اغتممتم بما نزل عليه ولم يُثرِّبْكم على عِصيانكم تسليةً لكم وتنفيسًا عنكم لئلا تحزنوا على مَا فَاتَكُمْ من النصر وما أصابكم من الجراح وغيرِ ذلك.