فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 939

{وَيَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ(19)}

وتصديرُ الكلامِ بالنداء للتنبيه على الاهتمام بتلق المأمورِ به، وتخصيصُ الخطابِ به عليه السلام للإيذان بأصالته في تلقي الوحي وتعاطي المأمور به {اسكن أَنتَ وَزَوْجُكَ الجنة} هو من السكَن الذي هو عبارةٌ عن اللَّبْثِ والاستقرارِ والإقامةِ لا من السكونِ الذي هو ضدُّ الحركة وأنت ضميرٌ أكِّد به المستكنُّ ليصحَّ العطفُ عليهِ والفاءُ في قولِه تعالى {فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا} لبيان المرادِ مما في سورةِ البقرةِ من قوله تعالى {وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا} من أن ذلك كان جمعًا مع الترتيب وقوله تعالى مِنْ {حَيْثُ شِئْتُمَا} في معنى منها حيث شئتما، ولم يذكر هاهنا {رَغَدًا} ثقةً بما ذكر هناك.

وتوجيهُ الخطابِ إليهما لتعميم التشريفِ والإيذانِ بتساويهما في مباشرة المأمورِ به فإن حواءَ أُسوةٌ له عليه السلام في حق الأكلِ بخلاف السكنِ فإنها تابعةٌ له فيه ولتعليق النهي بها صريحًا في قوله تعالى {وَلاَ تَقْرَبَا هذه الشجرة} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت