فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 939

{نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ(3)}

أي القرآنَ عبّر عنه باسم الجنس إيذانًا بكمال تفوُّقه على بقية الأفراد في حيازة كمالاتِ الجنس كأنه هو الحقيقُ بأن يُطلَقَ عليه اسمُ الكتاب دون ما عداه كما يلوح به التصريحُ باسمي التوراةِ والإنجيل.

وصيغة التفعيلِ للدَلالة على التنجيم، وتقديمُ الظرفِ على المفعولِ لما مر من الاعتناء بالمقدم والتشويق إلى المؤخر.

{بالحق} حالٌ من الفاعلِ أو المفعول أي نزّله مُحِقًا في تنزيله على ما هو عليه أو ملتبسًا بالعدل في أحكامه أو بالصدق في أخبارِه التي مِن جُملتِها خبرُ التوحيد وما يليه وفي وعده ووعيدِه أو بما يحقِّق أنَّه من عندِ الله تعالى من الحجج البينة.

{مُصَدّقًا} وفائدةُ تقييدِ التنزيل به حثُّ أهلِ الكتابين على الإيمان بالمُنَزّل وتنبيهُهم على وجوبه فإن الإيمانَ بالمصدَّق موجب للإيمان بما يصدقه حتمًا.

{وَأَنزَلَ التوراة والإنجيل} تعيينٌ لما بين يديه وتبيينٌ لرفعة محلِّه تأكيدًا لما قبله وتمهيدًا لما بعده إذ بذلك يترقى شأنُ ما يصدّقه رفعةً ونباهةً، ويزداد في القلوب قبولًا ومهابةً، ويتفاحش حالُ من كفرَ بهما في الشناعة واستتباعِ ما سيذكر من العذاب الشديد والانتقام.

أي أنزلهما جملةً على مُوسى وعيسى عليهما السَّلامُ، وإنما لم يُذكرا لأن الكلام في الكتابين لا فيمن أنزِلا عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت