وإيرادِ كلمة الشَّكِّ مع تحقيق الإتيان لا محالة للإيذان بأن الإيمانَ بالله والتوحيد لا يشترط فيه بعثةُ الرسلِ وإنزالُ الكتب بل يكفي في وجوبه إفاضةُ العقل ونصب الأدلة الآفاقية والأنفسية [[1] ]، والتمكينُ من النظر والاستدلال أو للجري على سَنن العظماء في إيراد عسى ولعل في مواقعِ القطعِ والجزم والمعنى أن من تبع هدايَ منكم فلا خوفٌ عَلَيْهِمْ في الدارين من لُحوق مكروهٍ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ من فواتِ مطلوبِ أي لا يعتريهم ما يوجب ذلك لا أنه يعتريهم ذلك لكنهم لا يخافون ولا يحزنون ولا أنه لا يعتريهم نفسُ الخوف والحُزن أصلًا بل يستمرون على السرور والنشاط كيف لا واستشعارُ الخوفِ والخشيةِ استعظامًا لجلال الله سبحانه وهيبتِه واستقصارًا للجد والسعي في إقامة حقوقِ العبوديةِ من خصائص الخواصِّ والمقرَّبين، والمرادُ بيانُ دوامِ انتفائِهما لا بيانُ انتفاءِ دوامها كما يُتوهم من كون الخبر في الجملة الثانية مضارعًا لما تقرر في موضعه أن النفيَ وإن دخل على نفس المضارع يفيد الدوام والاستمرارَ بحسب المقام، وإظهارُ الهدى مضافًا إلى ضمير الجلالةِ لتعظيمِه وتأكيدِ وجوب اتّباعه أو لأن المراد بالثاني ما هو أعمُّ من الهدايات التشريعية وما ذكر من إفاضة العقل ونصب الأدلة الآفاقيةِ والأنفسية كما قيل.