فهرس الكتاب

الصفحة 829 من 939

{أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ(71)}

وذكرُ الأيدي وإسنادُ العمل إليها استعارةٌ تفيد مبالغة في الاختصاص، والتَّفردِ بالإحداث والاعتناء به {أنعاما} مفعولُ خلقنَا وتأخيره عن الجارَّينِ المتعلِّقين به مع أنَّ حقَّه التَّقدمُ عليهما لما مرَّ مرارا من الاعتناء بالمقدم والتشويقِ إلى المؤخَّر، فإنَّ ما حقُّه التقديمُ إذا أُخِّر تبقى النفسُ مترقبةً لهُ فيتمكنُ عندَ ورودِه عليها فضلُ تمكُّنٍ لا سيما عند كونِ المقدم منبئًا عن كونِ المؤخَّر أمرًا نافعًا خطيرًا كما في النَّظمِ الكريم، فإنَّ الجارَّ الأول المُعربَ عن كون المؤخَّرِ من منافعهم، والثَّاني المفصح عن كونه من الأمورِ الخطيرةِ يزيدان النَّفسَ شوقًا إليه ورغبةً فيه، ولأنَّ في تأخيره جمعًا بينه وبين أحكامِه المتفرعة عليه بقوله تعالى {فَهُمْ لَهَا مالكون} الآيات الثلاث أي فملكناها إيَّاهمُ، وإيثارُ الجملة الاسميةِ على ذلك للدِّلالةِ على استقرارِ مالكِّيتِهم لها واستمرارِها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت