فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 939

{لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ(181)}

والتعبيرُ عنه بالسماع للإيذان بأنه من الشناعة والسماجة بحيث لا يرضى قائلُه بأن يسمَعَه سامعٌ والتوكيدُ القَسَميُّ للتشديد في التهديد والمبالغةِ في الوعيد.

{سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ} أي سنكتب ما قالوه من العظيمة الشنعاءِ في صحائف الحفَظةِ أو سنحفظه ونُثبته في علمنا لاننساه ولا نَهمله كما يثبت المكتوب، والسين للتأكيد أي لن يفوتنا أبدًا تدوينُه وإثباتُه لكونه في غاية العِظم والهولِ كيف لا وهو كفرٌ بالله تعالى واستهزاءٌ بالقرآن العظيم والرسولِ الكريمِ ولذلك عُطف عليه قولُه تعالى {وَقَتْلِهِمُ الانبياء} إيذانًا بأنهما في العِظم إخوانٌ وتنبيهًا على أنه ليس بأول جريمةٍ ارتكبوها بل لهم فيه سوابقُ وأن من اجترأ على قتل الأنبياءِ لم يُستبعَدْ منه أمثالُ هذه العظائمِ.

والمرادُ بقتلهم الأنبياءَ رضاهم بفعل أسلافِهم، وقوله تعالى {بِغَيْرِ حَقّ} متعلقٌ بمحذوفٍ وقعَ حالًا من قتلهم أي كائنًا بغير حقَ في اعتقادهم أيضًا كما هو في نفس الأمرِ.

{وَنَقُولُ ذُوقُواْ عَذَابَ الحريق} أي وننتقم منهم بعد الكَتْبةِ بأن نقول لهم ذوقوا العذابَ المُحرِقَ كما أذقتم المسلمين الغُصَصَ، وفيه من المبالغات ما لا يخفى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت