فهرس الكتاب

الصفحة 501 من 939

{يَاصَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ(41)}

ومعنى استفتائهما فيه طلبُهما لتأويله بقولهما {نبئنا بتأويله} وإنما عبر عن ذلك بالأمر وعن طلب تأويلِه بالاستفتاء تهويلًا لأمره وتفخيمًا لشأنه إذ الاستفتاءُ إنما يكون في النوازل المشكِلة الحكم المبهمة الجواب، وإيثاره صيغة الاستقبالِ مع سبق استفتائِهما في ذلك لما أنهما بصدده إلى أن يقضيَ عليه السلام من الجواب وطرَه، وإسنادُ القضاءِ إليه مع أنه من أحوال مآلِه لأنه في الحقيقة عينُ ذلك المآلِ، وقد ظهر في عالم المثالِ بتلك الصورةِ وأما توحيدُه مع تعدد رؤياهما فواردٌ على حسب ما وحده في قولهما {نبئنا بتأويله} ، لا لأن الأمرَ ما اتُّهما به وسُجنا لأجله من سَمِّ الملكِ، فإنهما لم يستفيا فيه ولا فيما هو صورتُه بل فيما هو صورةٌ لمآله وعاقبتِه فتأمل.

وإنما أخبرهما عليه السلام بذلك تحقيقًا لتعبيره وتأكيدًا له وقيل لما عبّر رؤياهما جحَدا وقالا ما رأينا شيئًا فأخبرهما إن ذلك كائن صدقتما أو كذبتما ولعل الجحودَ من الخبّاز إذ لا داعيَ إلى جحود الشرابيِّ إلا أن يكون ذلك لمراعاة جانبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت