أي أهلُ مكة، وإيثارُ هذه الطريقة على الإضمار مع ظهور إرادتِهم عقيبَ ذكرِ فرحِهم بالحياة الدنيا لذمهم والتسجيلِ عليهم بالكفر فيما حُكيَ عنهم من قولهم {لولا أنزل عليه آية مّن رَّبّهِ} فإن ذلك في أقصى مراتبِ المكابرةِ والعِناد، كأن ما أنزل عليه السَّلام من الآياتِ العظامِ الباهرةِ ليس بآية حتى اقترحوا ما لا تقتضيه الحِكمةُ من الآيات المحسوسةِ التي لا يبقى لأحد بعد ذلك طاقةٌ بعدم القَبول.
{وَيَهْدِى إِلَيْهِ} أي إلى جنابه العليِّ الكبير هدايةً موصِلةً إليه، لا دَلالةً مطلقة على ما يوصِل إليه فإن ذلك غيرُ مختصٍ بالمهتدين، وفيه من تشريفهم ما لا يوصف {مَنْ أَنَابَ} أقبل إلى الحق وتأملَ في تضاعيف ما نزل من دلائله الواضحةِ وحقيقةُ الإنابة لدخول في نوبة الخير، وإيثارُ إيرادِها في الصلة على إيراد المشيئةِ كما في الصلة الأولى للتنبيه على الداعي إلى الهداية بل إلى مشيئتها، والإشعارِ بما دعا إلى المشيئة الأولى من المكابرة، وفيه حث للكفرة على الإقلاع عماهم عليهِ من العُتوِّ والعِنادِ، وإيثارُ صيغةِ الماضي للإيماء إلى استدعاء الهدايةِ لسابقة الإنابة، كما أن إيثارَ صيغةِ المضارعِ في الصلةِ الأولى للدلالة على استمرار المشيئةِ حسب استمرار مكابرتهم.