(كنتم) من كان الناقصةِ التي تدل على تحقق شيء بصفة في الزمان الماضي من غير دلالة على عدم سابقٍ أو لاحق كما في قوله تعالى {وَكَانَ الله غَفُورًا رَّحِيمًا} وقيل كنتم كذلك في علم الله أو في اللَّوحِ أو فيما بين الأمم السالفةِ وقيل معناه أنتم خيرُ أمة.
{وَتُؤْمِنُونَ بالله} أي إيمانًا متعلقًا بكلِّ ما يجبُ أنْ يؤمَنَ به من رسول وكتابٍ وحساب وجزاءٍ وإنما لم يصرح به تفصيلًا لظهور أنه الذي يؤمِن به المؤمنون وللإيذان بأنه هو الإيمانُ بالله تعالى حقيقةً وأن ما خلا عن شيء من ذلك كإيمان أهلِ الكتابِ ليس من الإيمان به تعالى في شيء قال تعالى {وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذلك سَبِيلًا أُوْلَئِكَ هُمُ الكافرون حَقًّا} وإنما أُخِّر ذلك عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع تقدمه عليهما وجودًا ورُتبةً لأن دَلالتَهما على خيريتهم للناس أظهرُ من دلالته عليها وليقترن به قولُه تعالى {وَلَوْ آمن أَهْلُ الكتاب لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ} أي لو آمنوا كإيمانكم لكان ذلك خيرًا لهم مما هم عليه من الرياسة واستتباعِ العوامِّ ولازدادت رياستُهم وتمتُّعهم بالحظوظ الدنيويةِ مع الفوز بما وُعِدوه على الإيمان من إيتاء الأجرِ مرتين وقيل مما هم فيه من الكفر فالخيريةُ إنما هي باعتبار زعمِهم وفيه ضربُ تهكّمٍ بهم وإنما لم يتعرَّضْ للمؤمَنِ به أصلًا للإشعار بظهور أنه الذي يُطلق عليه اسمُ الإيمانِ لا يذهبُ الوهمُ إلى غيره ولو فُصِّل المؤمَنُ به هاهنا أو فيما قبلُ لربما فُهم أن لأهل الكتاب أيضًا إيمانًا في الجملة لكن إيمانَ المؤمنين خيرٌ منه وهيهاتَ ذلك.