{وَلاَ يَحْزُنكَ} تلوينٌ للخطاب وتوجيهٌ له إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لتشريفه بتخصيصه بالتسلية والإيذانِ بأصالته في تدبير أمورِ الدين والاهتمام بشئونه.
{الذين يسارعون في الكفر} أي يقعون فيه سريعًا لغاية حرصِهم عليه وشدةِ رَغبتِهم فيه.
وإيثارُ كلمةِ (فِي) على ما وقع في قولِه تعالى (وَسَارِعُواْ إلى مَغْفِرَةٍ) الآية. للإشعار باستقرارهم في الكفر ودوام ملابستهم له في مبدأ المسارعة ومنتهاها كما في قوله تعالى (أُوْلَئِكَ يسارعون فِى الخيرات) فإن ذلك مؤذِنٌ بملابستهم للخيرات وتقلّبِهم في فنونها في طرفي المسارعةِ وتضاعيفِها.
وأما إيثار كلمة (إلى) في قوله تعالى (وَسَارِعُواْ إلى مَغْفِرَةٍ مّن رَّبّكُمْ وَجَنَّةٍ) الخ. فلأن المغفرةَ والجنةَ منتهى المسارعةِ وغايتُها.
{إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ الله}
تعليلٌ للنهي وتكميلٌ للتسلية بتحقيق نفيِ ضررِهم أبدًا أي لن يضروا بذلك أولياءَ الله ألبتةَ وتعليقُ نفي الضررِ به تعالى لتشريفهم والإيذانِ بأن مُضارَّتَهم بمنزلة مضارَّتِه سبحانه وفيه مزيدُ مبالغةٍ في التسلية.
وقوله تعالى {شَيْئًا} في حيز النصبِ على المصدرية أي شيئًا من الضرر والتنكيرُ لتأكيد ما فيه من القلة والحقارةِ وقيل على نزعِ الجارِّ أي بشيء ما أصلًا وقيل المعنى لن يَنقصُوا بذلك من مُلكه تعالى وسلطانِه شيئًا.
{وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ} لا يقادَرُ قَدرُه قيل ما دلت المسارعة في الشيء على عِظَم شأنِه وجلالةِ قدرِه عند المسارِعِ وُصف عذابُه بالعِظَم رعايةً للمناسبة وتنبيهًا على حقارة ما سارعوا فيه وخساستِه في نفسه.