فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 939

{بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ(1)}

وإنما لم يذكر ما تعلق به البراءة حسبما ذُكر في قوله تعالى {أن الله بريء مّنَ المشركين} اكتفاءً بما في حيز الصلةِ فإنه منبئ عنه إنباءً ظاهرًا، واحترازًا عن تكرير لفظة {مِنْ} .

ولا يخفى أن البراءةَ إنما تتعلق بالعهد لا بالإذن فيه، فنُسبت كلُّ واحدة منهما إلى من هو أصلٌ فيها، على أن في ذلك تفخيمًا لشأن البراءةِ، وتهويلًا لأمرها، وتسجيلًا على الكفرة بغاية الذلِّ والهوانِ ونهايةِ الخِزْيِ والخِذلان، وتنزيهًا لساحة السبحان والكبرياءِ عما يوهم شائبةَ النقصِ والبداء - تعالى عن ذلكَ عُلوًا كبيرًا - وإدراجه صلى الله عليه وسلم في النسبة الأولى وإخراجُه عن الثانية لتنويه شأن الرفيعِ وإجلالِ قدرِه المنيع في كلا المقامين صلى الله عليه وسلم، وإيثارُ الجملة الاسميةِ على الفعلية كأن يقال: قد برئ الله ورسولُه من الذين أو نحوُ ذلك للدلالة على دوامها واستمرارِها، وللتوسل إلى تهويلها بالتنوين التفخيميِّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت