وتقديمُ المال على البنين مع كونهم أعز منه كما في الآية المحكية آنفًا وقولِه تعالى {وأمددناكم بأموال وَبَنِينَ} وغيرِ ذلك من الآيات الكريمة لعراقته فيما نيط به من الزينة والإمدادِ وغيرِ ذلك، وعمومِه بالنسبة إلى الأفراد والأوقات فإنه زينةٌ ومُمِدٌّ لكل أحدٍ من الآباء والبنين في كل وقت وحينٍ، وأما البنون فزينتُهم وإمدادُهم إنما يكون بالنسبة إلى مَنْ بلغ مبلغَ الأُبوةِ، ولأن المالَ مناطٌ لبقاء النفسِ والبنين لبقاء النوع، ولأن الحاجةَ إليه أمسُّ من الحاجة إليهم، ولأنه أقدم منهم في الوجود ولأنه زينةٌ بدونهم من غير عكس فإن من له بنونَ بلا مال فهو في ضيقِ حالٍ ونكال، وإفرادُ الزينة مع أنها مسنَدةٌ إلى الاثنين لما أنها مصدرٌ في الأصل أُطلق على المفعول مبالغة كأنهما نفسُ الزينة.
والمعنى أن ما يفتخرون به من المال والبنين شيءٌ يُتزيّن به في الحياة الدنيا وقد عُلم شأنُها في سرعة الزوال وقرب الاضمحلال فكيف بما هو من أوصافها التي شأنُها أن تزول قبل زوالِها.