{رَبّ إِنّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي} لا بد من حمله على التكرير لتأكيد نذرِها وإخراجِه عن صورة التعليق إلى هيئة التنجيز، والتعرضُ لوصفِ الربوبيةِ المنبئةِ عن إفاضة ما فيه صلاحُ المربوبِ مع الإضافة إلى ضميرها لتحريك سلسلة الإجابة، ولذلك قيل إذا أراد العبدُ أن يُستجابَ له دعاؤه فليدعُ الله بما يناسبه من أسمائه وصفاته، وتأكيدا الجملة لإبراز وفورِ الرغبة في مضمونها، وتقديمُ الجارّ والمجرور لكمال الاعتناءِ به، وإنما عُبّر عن الولد بـ {ما} لإبهام أمرِه وقصورِه عن درجة العقلاء
{إِنَّكَ أَنتَ السميع} لجميع المسموعاتِ التي من جُملتها تضرعي ودعائي.
{العليم} بكل المعلومات التي من زمرتها ما في ضميري لا غير وهو تعليلٌ لاستدعاء القبول لا من حيثُ إن كونه تعالى سميعًا لدعائها عليمًا بما في ضميرها مصحح للتقبل في الجملة بل من حيثُ إنَّ علمَه تعالى بصحة نيتها وإخلاصِها مستدعٍ لذلك تفضلًا وإحسانًا، وتأكيدُ الجملة لعرض قوةِ يقينها بمضمونها، وقصرُ صفتي السمعِ والعلم عليه تعالى لعرض اختصاص دعائِها به تعالى وانقطاعِ حبل رجائها عما عداه بالكلية مبالغةً في الضراعة والابتهال.