{يُبَيّنُ لَكُمْ} حال من {رسولنا} وإيثارُ الجملة الفعلية على غيرها للدَلالة على تجدّد البيان. أي قد جاءكم رسولُنا حال كونه مبينًا لكم على التدريج حسبما تقتضيه المصلحة.
وتأخيرُ {كثيرًا} عن الجار والمجرور لما مر مرارًا من إظهار عناية بالمقدم لما فيه من تعجيلِ المسرَّةِ والتِّشويقِ إلى المؤخَّرِ، لأن ما حقُّه التقديمُ إذا أُخّر لا سيما الإشعار بكونه من منافع المخاطَب تبقَى النفسُ مترقبة إلى وروده فيتمكن عندها إذا ورد فضلُ تمكنٍ، ولأن في المؤخر درب تفصيل ربما يُخِلُّ تقديمُه بتجاذب أطرافِ النظمِ الكريم فإن {مما} متعلقٌ بمحذوفٍ وقع صفة لـ {كثيرًا} و {ما} موصولة اسمية وما بعدها صلتُها، والعائدُ إليها محذوف و {من الكتاب} متعلق بمحذوف هو حال من العائد المحذوف، والجمع بين صيغتين الماضِي والمستقبلِ للدِّلالةِ على استمرارهم على الكتم والإخفاء أي بين لكم كثيرًا من الذي تخفونه على الاستمرار حال كونه من الكتاب الذي أنتم أهله والمتمسكون به.