وقوله تعالى {بالذين سَخِرُواْ مِنْهُمْ} أي من أولئك الرسلِ عليهم السلام متعلق بـ {حاق} وتقديمُه على فاعله الذي هو قوله تعالى {مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} للمسارعة إلى بيان لحوقِ الشرّ بهم.
و {ما} إما موصولةٌ مفيدةٌ للتهويل، والضمير المجرورُ عائدٌ إليها والجار متعلق بالفعل، وتقديمُه عليه لرعاية الفواصلِ. أي فأحاط بهم الذين كانوا يستهزئون به حيث أُهلكوا لأجله.
وإما مصدريةٌ فالضمير المجرور راجعٌ حينئذ إلى جنس الرسول المدلولِ عليه بالجمع كما قالوا، ولعل إيثارَه على الجمع للتنبيه على أنه يحيق بهم جزاءُ استهزائهم بكل واحدٍ واحدٌ منهم عليه السلام لا جزاءُ استهزائهم بكلهم من حيثُ هو كلٌّ فقط