وتقديم الجار والمجرور على الفاعل للاعتناء به، وأما تقديمُ الإبداء على الإخفاء على عكس ما في قوله عز وجل {قُلْ إِن تُخْفُواْ مَا في صدوركم أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ الله} فلِما أن المعلَّق بما في أنفسهم هاهنا هو المحاسبة والأصلُ فيها الأعمالُ البادية، وأما العلمُ فتعلُّقه بها كتعلقه بالأعمال الخافية
كيف لا وعلمُه سبحانه بمعلوماته متعالٍ عن أن يكون بطريق حصول الصور بل وجود كل شيء في نفسه في أيّ طور كان علمٌ بالنِّسبةِ إليهِ تعالَى، وهذا لا يختلفُ الحالُ بين الأشياء البارزةِ والكامنة خلا أن مرتبة الإخفاءِ متقدمةٌ على مرتبة الإبداء، إذ ما من شيء يبدى إلا وهُو أو مباديهِ قبل ذلك مضمرٌ في النفس فتعلقُ علمِه تعالَى بحالتِهِ الأُولى متقدمٌ على تعلقهِ بحالته الثانية.