فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 939

{وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ(114)}

{فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ} أي لإبراهيمَ بأن أوحِيَ إليه أنه مُصِرٌّ على الكفر غيرُ مؤمنٍ أبدًا وقيل بأن مات على الكفر والأولُ هو الأنسبُ بقوله تعالى

{أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ} فإن وصفَه بالعداوة مما يأباه حالةُ الموت.

{تَبَرَّأَ مِنْهُ} أي تنزّه عن الاستغفار له وتجانبَ كلَّ التجانب وفيه من المبالغة ما ليس في تركه ونظائرِه

{إِنَّ إبراهيم لأوَّاهٌ} لكثيرُ التأوّهِ وهو كنايةٌ عن كمال الرأفةِ ورقةِ القلب

{حَلِيمٌ} صبورٌ على الأذية والمحنة وهو استئنافٌ لبيان ما كان يدعُوه عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إلى ما صدر عنه من الاستغفار، وفيه إيذانٌ بأن إبراهيمَ عليه الصَّلاة والسَّلام كان أواهًا حليمًا فلذلك صدَر عنه ما صدر من الاستغفار قبل التبينِ فليس لغيره أن يأتسى به في ذلك وتأكيدٌ لوجوب الاجتناب عنه بعد التبين بأنه عليه الصلاة والسلام تبرأ منه بعد التبينِ وهو في كمال رقةِ القلبِ والحلم فلا بد أن يكون غيرُه أكثرَ منه اجتنابًا وتبرُّؤًا وأما أن الاستغفارَ قبل التبينِ لو كان غيرَ محظورٍ لما استُثنيَ من الائتساء به في قوله تعالى {إِلاَّ قَوْلَ إبراهيم لأَبِيهِ لاَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ} فقد حُقق في سورة مريم بإذن الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت