فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 939

{وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ(37)}

وإطلاق الآيةِ في قوله تعالى {قل إِنَّ الله قَادِرٌ على أن ينزل آية} مع أن المرادَ بها ما هو من الخوارق المذكورةِ لا آيةٌ ما من الآيات لفساد المعنى مجاراةً معهم على زعمهم ويجوزُ أنْ يُرادَ بها آيةٌ مُوجبةٌ لهلاكهم كإنزال ملائكةِ العذاب ونحوه على أن تنوينها للتفخيم والتهويل كما أن إظهارَ الاسمِ الجليل لتربية المهابةِ مع ما فيه من الإشعار بعِلّة القُدرة الباهرةِ والاقتصار في الجواب على بيانِ قدرتِهِ تعالَى على تنزيلِها مع أنها ليست في حيز الإنكار للإيذان بأن عدم تنزيله تعالى إياها مع قدوته عليه لحكمةٍ بالغة يجب معرفتها وهم عنها غافلون كما ينبىء عنه الاستدراكُ بقوله تعالى {ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} أي ليسوا من أهل العلم على أن المفعول مطروحٌ بالكلية أو لا يعلمونَ شيئًا على أنه محذوفٌ مدلولٌ عليه بقرينةِ المقام والمعنى أنَّه تعالى قادرٌ على أن ينزل آيةً من ذلك أو آيةً أيَّ آية ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ فلا يدرون أن عدمَ تنزيلِها مع ظهور قدرته عليه لما أفي تنزيلها قلْعًا لأساسِ التكليف المبنيِّ على قاعدة الاختيار أو استئصالًا لهم بالكلية فيقترحونها جهلًا ويتخذون عدم تنزيلها ذريعةً إلى التكذيب وتخصيصُ عدم العلم بأكثرهم لما أن بعضَهم واقفون على حقيقة الحال وإنما يفعلون ما يفعلون مكابرةً وعنادًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت