{حُبُّ الشهوات} الشهوة نزوعُ النفس إلى ما تريده، والمراد هاهنا المشتهَيات عبّر عنها بالشهوات مبالغة في كونِها مشتهاةً مرغوبًا فيها كأنها نفسُ الشهوات، أو إيذانا بانهماكهم في حبها بحيث أحبوا شهواتِها كما في قوله تعالى {إِنّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الخير} أو استرذالًا لها فإن الشهوة مسترذَلةٌ مذمومة من صفات البهائم والمزيِّنُ هو الباري سبحانه وتعالى إذ هو الخالقُ لجميع الأفعال والدواعي والحكمةُ في ذلك ابتلاؤهم قال تعالى {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأرض زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ} الآية.
فإنها ذريعة لنيل سعادة الدارين عند كونِ تعاطيها على نهج الشريعةِ الشريفة وسيلة إلى بقاء النوع.
وإيثارُ صيغةِ المبنيِّ للمفعولِ للجَريِ على سنَنِ الكبرياءِ.
وقيل المزيِّنُ هو الشيطان لما أن مساقَ الآية الكريمة على ذمها.
وفرّق الجبائيّ بين المباحات فأسند تزيينها إليه تعالى وبين المحرمات فنسب تزيينها إلى الشيطان.
{مِنَ النساء والبنين} وتقديمُ النساء على البنين لعراقتهن في معنى الشهوة فإنهن حبائلُ الشيطان وعدم التعرض للبنات لعدم الاطّراد في حبهن.
{والله عِندَهُ حُسْنُ المأب} حسنُ المرجِع وفيه دلالةٌ على أن ليس فيما عُدّد عاقبةٌ حميدة، وفي تكرير الإسناد بجعل الجلالة مبتدأ وإسنادِ الجملة الظرفية إليه زيادةُ تأكيدٍ وتفخيم ومزيدُ اعتناء بالترغيب فيما عند الله عز وجل من النعم المقيم، والتزهيدُ في ملاذّ الدنيا وطيباتها الفانية.