{وَيُعَلّمُهُمُ الكتاب والحكمة}
أي القرآنَ والسنةَ.
وإنَّما وَسَّطَ بينَهُما التزكيةَ التي هي عبارةٌ عن تكميل النفس بحسب القوةِ العمليةِ وتهذيبِها المتفرِّعِ عَلَى تكميلِهَا بحسبِ القوةِ النظريةِ الحاصلِ بالتعليمِ المترتبِ على التلاوة للإيذانِ بأنَّ كلَّ واحدٍ من الأمورِ المترتبةِ نعمةٌ جليلةٌ على حيالِهَا مستوجبةٌ للشكرِ فَلَو رُوعِي ترتيبَ الوجودِ كما في قوله تعالى
(رَبَّنَا وابعث فِيهِمْ رَسُولًا مّنْهُمْ يتلو عَلَيْهِمْ آياتك وَيُعَلّمُهُمُ الكتاب والحكمة وَيُزَكّيهِمْ) لتبادر إلى الفهم عدُّ الجميعِ نعمةً واحدةً وهو السرُّ في التعبير عن القرآن بالآياتِ تارة وبالكتاب والحكمة أخرى رمزًا إلى أنَّه باعتبارِ كلِّ عنوانٍ نعمةٌ عَلى حدة ولا يقدحُ في ذلك شمولُ الحكمةِ لِمَا في مطاوي الأحاديثِ الكريمةِ من الشرائع كما سلف في سورة البقرة.