فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 939

{وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ(129)}

وتقديمُ الجارِّ للقصر، وكلمةُ {مَا} شاملةٌ للعقلاء أيضًا تغليبًا أي له مَا فِيهمَا مِنَ الموجوداتِ خلقًا ومُلكًا لا مدخَلَ فيه لأحد أصلًا فله الأمرُ كلُّه

{يَغْفِرُ لِمَن يَشَاء} أنْ يغفر له مشيئة مبنية على الحكم والمصالح.

{وَيُعَذّبُ مَن يَشَاء} أنْ يعذِّبَه بعمله مشيئةً كذلك، وإيثارُ كلمة {مَنْ} في الموضعين لاختصاص المغفرةِ والتعذيبِ بالعقلاء، وتقديمُ المغفرة على التعذيب للإيذان بسبق رحمتِه تعالى غضبَه وبأنها من مقتَضيات الذاتِ دونه فإنه من مقتضيات سيئاتِ العُصاة، وهذا صريحٌ في نفي وجوبِ التعذيبِ والتقييدُ بالتوبة وعدمِها كالمنافي له

{والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} تذييلٌ مقررٌ لمضمونِ قولِه تعالى {يَغْفِرُ لِمَن يَشَاء} مع زيادة، وفي تخصيص التذييلِ به دون قرينةٍ من الاعتناء بشأن المغفرةِ والرحمةِ ما لا يخفى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت