وتقديمُ نفْيِ الخوفِ على نفْيِ الحُزْن لمراعاة حقِّ المقام، وجمعُ الضمائر الثلاثة الراجعة إلى {مَنْ} باعتبارِ معناها، كما أنَّ إفرادَ الضميرَيْن السابقين باعتبار لفظها. أي لا يعتريهم ما يوجب ذلك لا أنه يعتريهم لكنهم لا يخافون ولا يحزنون، والمرادُ بيانُ دوام انتفاءِ دوامِهما كما يُوهمه كونُ الخبرِ في الجملة الثانية مضارعا لما تقرر في موضعه من أن النفيَ وإن دخل على نفس المضارع يُفيد الدوام والاستمرارَ بحسب المقام ألا يُرى أن الجملةَ الاسميةَ تدلُّ بمعونة المقام على استمرار الثبوت فإذا دخل عليها حرفُ النفي دلت على استمرار الانتفاءِ لا على انتفاء الاستمرار كذلك المضارعُ الخاليَ عن حرف النفي يفيد استمرار الثبوت فإذا دخل عليه حرفُ النفي يفيد استمرارَ الانتفاء لا انتفاء الاستمرار ولا بُعْد في ذلكَ فإن قولك ما زيدًا ضربت مفيدٌ لاختصاص النفي لا نفي الاختصاص كما بُيّن في محله.