فهرس الكتاب

الصفحة 655 من 939

{فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى(16)}

وتقديمُ الجارِّ والمجرور على قوله تعالى {مَن لاَّ يُؤْمِنُ بِهَا} لما مر مرارا من الاهتمام بالمقدم والتشويقِ إلى المؤخَّر، فإنَّ ما حقُّه التقديمُ إذا أُخِّر تبقى النفس مستشرفة لهُ، فيتمكنُ عندَ ورودِه لها فضلُ تمكنٍ، ولأن في المؤخر نوعَ طولٍ ربما يُخِلّ تقديمُه بجزالة النظمِ الكريم، وهذا وإن كان بحسب الظاهر نهيا للكافر عن صد موسى عليه الصلاة والسلام عن الساعة لكنه في الحقيقة نهيٌ له عليه الصلاة والسلام عن الانصداد عنها على أبلغِ وجهٍ وآكدِه، فإن النهي عن أسباب الشيء ومباديه المؤديةِ إليه نهيٌ عنه بالطريق البرهاني، وإبطال للسببية من أصلها كما في قوله تعالى (وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ) الخ. فإن صدَّ الكافر حيث كان سببًا لانصداده عليه الصَّلاة والسَّلام كان النهيُ عنه نهيًا بأصله وموجِبه وإبطالًا له بالكلية، ويجوزُ أنْ يكونَ مَنْ باب النهي عن المسبَّب، وإرادةِ النهي عن السبب على أن يراد نهيُه عليه الصلاة والسلام عن إظهار لينِ الجانبِ للكفرة، فإن ذلك سببٌ لصدّهم إياه عليه الصلاة والسلام كما في قوله: لا أرينك هاهنا.

فإن المراد به نهيُ المخاطب عن الحضور لديه الموجبِ لرؤيته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت