فهرس الكتاب

الصفحة 605 من 939

{وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ ...(12)}

وتقديمُ الليل لمراعاة الترتيبِ الوجوديِّ، إذ منه ينسلخ النهارُ وفيه تظهرُ غُررُ الشهور، ولو أن الليلةَ أضيفت إلى ما قبلها من النهار لكانت من شهر وصاحبُها من شهر آخرَ، ولترتيب غايةِ آيةِ النهار عليها بلا واسطة. أي جعلنا الملوين بهيآتهما وتعاقبُهما واختلافِهما في الطول والقِصَر على وتيرةٍ عجيبة يحار في فهمها العقولُ {آيتين} تدلان على أن لهما صانعًا حكيمًا قادرًا عليمًا، وتهديان إلى ما هدى إليه القرآنُ الكريم من ملة الإسلام والتوحيد.

وتقديم العدد على الحساب مع أن الترتيبَ بين متعلّقيهما وجودًا وعلمًا على العكس للتنبيه منْ أولِ الأمرِ عَلى أن متعلق الحساب ما في تضاعيف السنين من الأوقات أو لأن العلم المتعلق بـ {عدد السنين} علم إجمالي بما تعلق به الحساب تفصيلا أو لأن العدد من حيث إنه لم يعتبر فيه تحصلُ شيءٍ آخرَ منه حسبما ذكر نازلٍ من الحساب المعتبر فيه ذلك منزلة البسيط من المركب، أو لأن العلم المتعلقَ بالأول أقصى المراتب فكان جديرًا بالتقديم في مقام الامتنان والله سبحانه أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت