{أنَّى يُحيِى هذه الله} وهي على ما يرى من الحالة العجيبةِ المباينة للحياة، وتقديمُها على الفاعل للاعتناء بها من حيث أن الاستبعاد ناشئ من جهتها لارمن جهة الفاعل، والمرادُ استبعادُ عمارتها بالبناء والسكان من بقايا أهلها الذين تفرقوا أيديَ سَبَاْ ومن غيرِهم.
وإنما عبر عنها بالإحياء الذي هو علَمٌ في البعد عن الوقوع عادة تهويلا للخطاب وتأكيدًا للاستبعاد كما أنه لأجله عبر عن خرابها بالموت حيث قيل {بَعْدَ مَوْتِهَا} وحيث كان هذا التعبيرُ معرِبًا عن استبعاد الإحياء بعد الموت على أبلغِ وجهٍ وآكَدِه أراه الله عز وجل آثِرَ ذي أثيرٍ أبعدَ الأمرين في نفسه ثم في غيره ثم أراه ما استبعده صريحًا مبالغةً في إزاحة ما عسى يختلِجُ في خلَده، وأما حملُ إحيائها على إحياء أهلها فيأباه التعرُّضُ لحال القرية دون حالهم، والاقتصارَ على ذكر موتهم دون كونهم ترابًا وعظامًا مع كونه أدخلَ في الاستبعاد لشدة مباينتِه للحياة وغايةِ بعدِه عن قَبولها على أنه لم تتعلقْ إرادتُه تعالى بإحيائهم كما تعلقت بعمارتها ومعاينة المارِّ لها كما ستحيطُ به خبرا.
{ثُمَّ بَعَثَهُ} وإيثارُه على أحياه للدلالة على سرعته وسهولةِ تأتِّيه على البارئ تعالى كأنه بعثه من النوم للإيذان بأنه أعاده كهيئته يومَ موته عاقلًا فاهمًا مستعدًا للنظر والاستدلال.