فهرس الكتاب

الصفحة 469 من 939

{قَالَ مُوسَى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ أَسِحْرٌ هَذَا وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ(77)}

والمقولُ محذوفٌ ثقةً بدِلالة ما قبلَهُ وما بعده عليه وإيذانًا بأنه مما لا ينبغي أن يُتفوَّه به ولو على نهج الحكاية أي أتقولون له ما تقولون من أنه سحرٌ يعني به أنه مما لا يمكن أن يقوله قائلٌ ويتكلمَ به متكلمٌ، أو القول بمعنى العيب والطعن من قولهم فلان يخاف القالَةَ وبين الناسِ تقاولٌ إذا قال بعضهم لبعض ما يسوؤه ونظيرُه الذكرُ في قوله تعالى سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ الخ فيُستغنى عن المفعول أي أتعيبونه وتطعنون فيه وعلى الوجهين فقوله عز وجل {أَسِحْرٌ هذا} إنكارٌ مستأنفٌ من جهته عليه السلام لكونه سحرًا وتكذيبٌ لقولهم وتوبيخٌ لهم على ذلك إثرَ توبيخٍ وتجهيلٌ بعد تجهيلٍ أما على الأول فظاهرٌ وأما على الثاني فوجهُ إيثارِ إنكارِ كونه سحرًا على إنكار كونِه معيبًا بأن يقال مثلًا أفيه عيبٌ حسبما يقتضيه ظاهرُ الإنكارِ السابق التصريحَ بالرد عليهم في خصوصية ما عابوه به بعد التنبيهِ بالإنكار السابقِ على أن ليس فيه شائبةُ عيبٍ ما وما في هذا من معنى القربِ لزيادة تعيينِ المشارِ إليه واستحضارِ ما فيه من الصفات الدالةِ على كونه آيةً باهرةً من آيات الله المناديةِ على امتناع كونِه سحرًا أي أسحرٌ هذا الذي أمرُه واضحٌ مكشوفٌ وشأنُه مشاهَدٌ معروفٌ بحيث لا يرتاب فيه أحدٌ ممن له عين مبُصِرةٌ، وتقديمُ الخبر للإيذان بأنه مصب الإنكارِ ولما استلزَم كونُه سحرًا كونَ من أتى به ساحرًا أكِّد الإنكارُ السابق وما فيه من التوبيخ والتجهيل بقوله عز وجل {وَلاَ يُفْلِحُ الساحرون} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت