والمرادُ بلعنها فيه لعنُ طاعمِها على الإسنادِ المجازيِّ، أو إبعادُها عن الرحمة فإنها تنبُت في أصل الجحيم في أبعدِ مكان من الرحمة. أي وما جعلناها إلا فتنةً لهم حيث أنكروا ذلك، وقالوا إن محمدًا يزعُم أن الجحيمَ يحرُق الحجارةَ، ثم يقول ينبُت فيها الشجرُ. ولقد ضلوا في ذلك ضلالًا بعيدًا حيث كابروا قضيةَ عقولهم فإنهم يرون النعامة تبتلغ الجمْرَ وقِطعَ الحديد المحمّاةَ فلا تضرّها، ويشاهدون المناديلَ المتخَذةَ من وبْر السمندر تُلقى في النار فلا تؤثر فيها، ويرَون أن في كل شجر نارًا.
(ونخوفهم) بذلك وبنظائرها من الآيات فإن الكلَّ للتخويف، وإيثارُ صيغة الاستقبال للدِّلالةِ على التَّجددِ والاستمرارِ فما يزيدهم التخويفُ.