وفي تقديم الأكل إيذانٌ بأن تمتعَهم إنما هو من قبيل تمتع البهائم بالمآكل والمشارب والمرادُ دوامُهم على ذلك لا إحداثُه فإنهم كانوا كذلك أو تمتعُهم بلا استماعِ ما ينغص عيشَهم من القوارع والزواجر فإن التمتعَ على ذلك الوجه أمرٌ حادث يصلُح أن يكون مترتبًا على تخليتهم وشأنَهم (وَيُلْهِهِمُ) ويَشْغَلْهم عن اتباعك أو عن التفكر فيما هم يصيرون إليه أو عن الإيمان والطاعة فإن الأكلَ والتمتعُ يفضيان إلى ذلك (الأمل) والتوقعُ لطول الأعمارِ وبلوغِ الأوطار واستقامة الأحوال وأن لا يَلْقَوا في العاقبة والمآل.