فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 939

{وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ(123)}

{وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ} وأذلةٌ جمعُ ذليلٍ وإنما جُمع جَمْعُ قِلةً للإيذان باتصافهم حينئذ بوصفي القِلة والذِلة إذ كانوا ثلثَمائةٍ وبضعةَ عشرَ وكان ضعفُ حالِهم في الغاية خرجوا على النواضح يتعقب النفرُ منهم على البعير الواحدِ ولم يكن في العسكر إلا فرسٌ واحدٌ وقيل فرَسانِ للمقداد ومرْثَد وتسعون بعيرًا وستُّ أدرعٍ وثمانيةُ سيوفٍ وكان العدو زهاءَ ألفٍ ومعهم مائةُ فرسٍ وشكة وشوْكة.

{فاتقوا الله} اقتصر على الأمر بالتقوى مع كونه مشفوعًا بالصبر فيما سبقَ وما لحِق للإشعار بأصالته وكونِ الصبرِ من مباديه اللازمةِ له ولذلك قُدم عليه في الذكر وفي ترتيب الأمرِ بالتقوى على الإخبار بالنصر إيذانٌ بأن نصرَهم المذكورَ كان بسبب تقواهم أي إذا كان الأمر كذلك فاتقوا الله كما اتقيتم يومئذ

{لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} أي راجين أن تشكُروا ما يُنعِم به عليكم بتقواكم من النصرة كما شكرتم فيما قبلُ أو لعلكم يُنعم الله عليكم بالنصر كما فعل ذلك من قبل فوُضِع الشكرُ موضِعَ سببِه الذي هو الإنعامُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت