فهرس الكتاب

الصفحة 423 من 939

{يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ(62)}

وإفرادُ الضمير في {يُرْضوه} إما للإيذان بأن رضاه صلى الله عليه وسلم مندرجٌ تحت رضاه سبحانه وإرضاؤه صلى الله عليه وسلم إرضاءٌ له تعالى لقوله تعالى {مَنْ يُطِعِ الرسول فَقَدْ أَطَاعَ الله}

وإما لأنه مستعارٌ لاسم الإشارةِ الذي يشار به إلى الواحد والمتعدد بتأويل المذكور كما في قول رؤبة

فيها خطوطٌ من سوادٍ وبلق ... كأَنَّهُ فِي الجلدِ توليعُ البهقْ

أي كأن ذلك لا يقال أيُّ حاجةٍ إلى الاستعارة بعد التأويل المذكورِ لأنا نقول لولا الاستعارةُ لم يتسنَّ التأويل لما أن الضميرَ لا يتعرض إلا لذات ما يرجِع إليه من غير تعرضٍ لوصف من أوصافه التي من جملتها المذكوريةُ، وإنما المتعرضُ لها اسمُ الإشارةِ.

وإما لأنه عائدٌ إلى رسوله والكلامُ جملتان حُذف خبرُ الأولى لدلالة خبرِ الثانية عليه كما ذهب إليه سيبويه ومنه قولُ مَن قالَ:

نحنُ بما عندنا وأنتَ بما ... عِنْدَكَ راضٍ، والرَّأيُ مختلِفُ

أو إلى الله على أن المذكورَ خبرُ الجملة الأولى وخبرُ الثانيةِ محذوف كما هو رأي المبرد.

{إِن كَانُواْ مُؤْمِنِينَ} جوابُه محذوفٌ تعويلًا على دِلالة ما سبق عليه أي إن كانوا مؤمنين فليُرْضوا الله ورسولَه بما ذكر فإنهما أحقُّ بالإرضاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت