فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 939

{مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ(98)}

أريد بعداوته تعالى مخالفةُ أمرِه عِنادًا والخروجُ عن طاعته مكابرة أوعداوة خواصِّه ومقرَّبيه لكنْ صُدّر الكلامُ بذكره الجليل تفخيمًا لشأنهم وإيذانا بان عداوتُه عز وعلا كما في قوله عز وجل

{والله وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ}

ثم صرح بالمرام فقيل {وملائكته وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وميكال}

وإنما أفردا بالذكر مع أنهما أولُ من يشمَلُه عنوانُ المَلَكية والرسالة لإظهار فضلِهما كأنهما عليهما السلام من جنسٍ آخَرَ أشرفَ مما ذكر تنزيلًا للتغايُر في الوصف منزلةَ التغايرِ في الجنس وللتنبيه على أن عداوةَ أحدِهما عداوةٌ للآخر حسمًا لمادة اعتقادِهم الباطلَ في حقهما حيث زعَموا أنهما متعاديان، وللإشارة إلى أن معاداةَ الواحدِ والكلِّ سواءٌ في الكفر واستتباع العدواة من جهة الله سبحانه وأن من عادى أحدَهم فكأنما عادى الجميعَ.

وقولُه تعالى {فَإِنَّ الله عَدُوٌّ للكافرين}

أي لهم جوابُ الشرط، والمعنى من عاداهم عاداه الله وعاقبه أشدَّ العقاب وإيثارُ الاسميةِ للدلالةِ على التحققِ والثباتِ ووضعُ الكافرين موضعَ المضمرِ للإيذان بأن عداوةَ المذكورين كفر، وأن ذلك بيِّنٌ لا يحتاج إلى الإخبار به وأن مدارَ عداوتِه تعالى لهم وسخطِه المستوجبِ لأشدِّ العقوبة والعذاب وهو كفرهم المذكور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت