والمَعْنى أنَّه لطيفٌ يتوصلُ علمُهُ إِلى ما لا شيءَ أخفَى منهُ وهُوَ أقربُ منَ الإنسانِ منْ كُلِّ قريبٍ حينَ يتلقَّى ويتلقنُ الحفيظانِ مَا يتلفظُ بهِ، وفيهِ إيذانٌ بأنَّه تعالَى غنيٌّ عن استحفاظها لإحاطةِ علمِهِ بما يخَفْىَ عليهمَا، وإنما ذلكَ لما في كتبتهمَا وحفظِهمَا لأعمالِ العبدِ وعرضِ صحائفِهما يومَ يقومُ الأشهادُ وعلمِ العبدِ بذلكَ مع علمِه بإحاطتِه تعالَى بتفاصيلِ أحوالِه خبرًا من زيادةِ لطفٍ لهُ في الكفِّ عنِ السيئاتِ والرغبةِ في الحسناتِ.
وقَدْ جُوِّزَ أنْ يكونَ تلَقي الملكينِ بيانًا للقربِ عَلى معَنْى إنَّا أقربُ إليهِ مطلعونَ عَلى أعمالِه، لأنَّ حفظتَنا وكتبتنَا موكلونَ بهِ.