فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 939

وتقديم المفعول فيهما لما ذُكر من القصر والتخصيص كما في قوله تعالى {وَإِيَّايَ فارهبون} مع ما فيه من التعظيم والاهتمامِ بِهِ قال ابنُ عبَّاسٍ رضيَ الله عنهُمَا معناهُ نعبدك ولا نعبد غيرَك.

وتكريرُ الضمير المنصوبِ للتنصيص على تخصيصه تعالى بكل واحدة من العبادة والاستعانة ولإبراز الاستلذاذِ بالمناجاة والخطاب، وتقديمُ العبادة لِما أنها من مقتَضَيات مدلولِ الاسم الجليل وإن ساعده الصفاتُ المُجْراةُ عليه أيضًا، وأما الاستعانةُ فمن الأحكامِ المبنية على الصفات المذكورة ولأن العبادةَ من حقوق الله تعالى والاستعانة من حقوق المُستعين، ولأن العبادة واجبة حتمًا والاستعانةُ تابعةٌ للمستعان فيه في الوجوب وعدمِه، وقيل لأن تقديمَ الوسيلة على المسئول أدعى إلى الإجابة والقبول هذا على تقديرِ كونِ إطلاقِ الاستعانةِ على المفعول فيه ليتناول كلَّ مستعانٍ فيه كما قالوا.

وإيثارُ صيغةِ المتكلم مع الغير في الفعلين للإيذان بقصورِ نفسه وعدم لياقته بالوقوف في مواقف الكبرياءِ منفردًا وعَرْضِ العبادة واستدعاءِ المعونة والهداية مستقلًا وأن ذلك إنما يُتصور من عصابةٍ هو من جُملتهم وجماعةٍ هو من زُمرتهم كما هو ديدَنُ الملوكِ أو للإشعار باشتراك سائر الموحِّدين له في الحال العارضة له بناءً على تعاضُد الأدلةِ المُلْجئة إلى ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت