المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 200
2 -سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ الحديد: 21
وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ
الزّمر: 74
ويلاحظ أوّلا: أنّ سياق الآيات الثّلاث واحد، وهي الإعلام بسعة الجنّة، وأنّها لاحدّ لها.
وثانيا: أنّ ذكر السّماء والأرض في الآيتين الأوليين تمثيل لسعة الجنّة للنّاس الّذين عاشوا في الدّنيا تحت مظلّة السّماء وفوق بسيط الأرض، واستأنسوا بهما، وليس شي ء عندهم أعظم منهما، وإلّا فلا يوجد يوم ذاك سماء ولا أرض.
وثالثا: الآية الثّالثة تبيّن لنا أنّ أهل الجنّة لا يزال لهم علاقة بالأرض؛ حيث يسمّون الجنّة أرضا.
ورابعا: قوله: نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ يحكي لنا أنّ أهل الجنّة سوف يكونون أحرارا في مسكنهم كما أنّهم- حسب آيات أخرى- أحرار في مأكلهم ومشربهم تماما، فيأكلون ويشربون منها رغدا ما شاؤوا وحيث شاؤوا.
وخامسا: هذه الآيات وأمثالها على طرف نقيض تماما لآيات العذاب الّتي ذكر بعضها، فالكفّار مخلّدون في النّار والمؤمنون مخلّدون في الجنّة، لا حدّ لعذاب هؤلاء ولا للذّات أولئك. وهذا من بلاغة القرآن؛ حيث يقابل دائما أحوال المؤمنين والكافرين إنذارا وتبشيرا لهم.