المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 252
وجوها:
الأوّل: أنّ يَوْمَ الْآزِفَةِ هو يوم القيامة، والآزفة"فاعلة"من أزف الأمر، إذا دنا وحضر، لقوله في صفة يوم القيامة أَزِفَتِ الْآزِفَةُ* لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ. النّجم: 57، 58.
والمقصود منه التّنبيه على أنّ يوم القيامة قريب، ونظيره قوله تعالى: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ القمر: 1.
واعلم أنّ (الازفة) نعت لمحذوف مؤنّث على تقدير يوم القيامة الآزفة، أو يوم المجازاة الآزفة.
والقول الثّاني: أنّ المراد ب (يوم الآزفة) وقت الآزفة، وهي مسارعتهم إلى دخول النّار، فإنّ عند ذلك ترتفع قلوبهم عن مقارّها من شدّة الخوف.
والقول الثّالث: قال أبو مسلم: يَوْمَ الْآزِفَةِ: يوم المنيّة، وحضور الأجل. والّذي يدلّ عليه أنّه تعالى وصف يوم القيامة بأنّه يَوْمَ التَّلاقِ* يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ المؤمن: 15، 16، ثمّ قال بعده: وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ المؤمن: 18، فوجب أن يكون هذا اليوم غير ذلك اليوم، وأيضا هذه الصّفة مخصوصة في سائر الآيات بيوم الموت. قال تعالى: فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ* وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ الواقعة: 83، 84، وقال: كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ القيامة: 26.
وأيضا فوصف يوم الموت بالقرب أولى من وصف يوم القيامة بالقرب، وأيضا الصّفات المذكورة بعد قوله:
يَوْمَ الْآزِفَةِ لائقة بيوم حضور الموت، لأنّ الرّجل عند معاينة ملائكة العذاب يعظم خوفه، فكأنّ قلوبهم تبلغ حناجرهم من شدّة الخوف. ويبقون كاظمين ساكتين عن ذكر ما في قلوبهم من شدّة الخوف، ولا يكون لهم حميم ولا شفيع يدفع ما بهم من أنواع الخوف والقلق.
نحوه ملخّصا النّيسابوريّ. (24: 33)
القرطبيّ: أي يوم القيامة. سمّيت بذلك لأنّها قريبة؛ إذ كلّ ما هو آت قريب. وأزف فلان، أي قرب يأزف أزفا. وأضيف (اليوم) إلى (الآزفة) على تقدير:
يوم القيامة الآزفة، أو يوم المجادلة الآزفة.
وعند الكوفيّين هو من باب إضافة الشّي ء إلى نفسه، مثل مسجد الجامع وصلاة الأولى. (15: 302)
مثله البيضاويّ. (2: 333)
أبو حيّان: (الازفة) صفة لمحذوف تقديره: يوم السّاعة الآزفة، أو الطّامّة الآزفة، ونحو هذا. ولمّا اعتقب كلّ إنذار نوعا من الشّدّة والخوف وغيرهما حسن التّكرار في الآزفة القريبة كما تقدّم، وهي مشارفتهم دخول النّار، فإنّه إذ ذاك تزيغ القلوب عن مقارّها من شدّة الخوف. (7: 456)
ابن كثير: يَوْمَ الْآزِفَةِ اسم من أسماء يوم القيامة، وسمّيت بذلك لاقترابها، كما قال تعالى: أَزِفَتِ الْآزِفَةُ، وقال: عزّ وجلّ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ.
أبو السّعود: أي القيامة، سمّيت بها لأزوفها، وهو القرب، غير أنّ فيه إشعارا بضيق الوقت.
وقيل: الخطّة الآزفة، وهي مشارفة أهل النّار دخولها.
وقيل: وقت حضور الموت، كما في قوله تعالى: