فهرس الكتاب

الصفحة 1072 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 255

من الجنوبيّين وهم الأنصار، وذلك قوله تعالى: أَزِفَتِ الْآزِفَةُ وقوله: عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ البلد: 20، وإِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ الهمزة: 8، وهما بلغة اليمنيّين"وزفت"و"موصدة"بدون همز. ومرّة أخرى بلغة أهل الجنوب ومن حاكاهم من الشّماليّين من أهل الحجاز، وذلك قوله: وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها النّحل: 91، وقوله: وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ الكهف: 18، وهما بلغة عامّة الشّماليّين"تأكيد"و"أصيد".

6 -ويلاحظ بين"أزف"و"وزف"تطابق في المعنى أيضا إذ كلاهما يدلّان على الدّنوّ والعجلة، قال ابن دريد: الوزف: العجلة- لغة يمانيّة- وزفته أزفه وزفا، إذا استعجلته. (ابن دريد 3: 13)

وقال الجوهريّ: وزف، أي أسرع. والوزيف:

سرعة السّير، مثل الزّفيف. (الجوهريّ 4: 1438)

ونقل ابن منظور عن ثعلب قوله: وزف إليه: دنا.

وتوازف القوم: دنا بعضهم من بعض.

(ابن منظور 9: 356)

الاستعمال القرآنيّ

جاءت منها كلمتان: أزفت وآزفة في آيتين:

1 -وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ المؤمن: 18

2 -أَزِفَتِ الْآزِفَةُ* لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ النّجم: 57، 58

وفيهما بحوث

1 -جاءت- كما ترى- ثلاث مرّات، في آيتين مكّيّتين، بلفظين؛ مرّة بلفظ (أزفت) ومرّتين بلفظ (الازفة) بلام العهد، مثل: الواقعة، والقيامة، والسّاعة، والحاقّة، واليوم الآخر وغيرها من أسماء القيامة. وقلّة استعمال مثل هذه الموادّ- كما قلنا مرارا- يفصح عن عدم شيوعها واستعمالها في لغة العرب. ولعلّها لغة مقصورة على قريش في مكّة، فلم يستعملها القرآن إلّا هناك، وبمعنى القيامة، لما فيها من الدّلالة على القرب والسّرعة والعجلة، فيعظم أمرها في نفوس النّاس فيخافونها ويستعدّون لها. على أنّ اختلاف التّعبير وكثرة الأسماء وتنوّع العناوين ليوم القيامة له دخل في تعظيم أمرها وتهويلها، فالقرآن سمّى"القيامة"بأسماء وألفاظ لا يستأنس بها النّاس، إعجابا وتخويفا وتهويلا منها.

2 -وفي كلام الفخر الرّازيّ ما يميط اللّثام عن سرّ هذا النّمط من التّعبير أَزِفَتِ الْآزِفَةُ ووَقَعَتِ الْواقِعَةُ الواقعة: 1، الّذي جاء الفاعل فيه بلفظ الفعل، وهو من قبيل"شعر شاعر"ففيه تأكيد على اقتراب السّاعة وسرعة مجيئها، كما أنّ في وَقَعَتِ الْواقِعَةُ تأكيد على وقوعها بلا ريب وشكّ، فهذه مثل: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ القمر: 1.

3 -وأكثر المفسّرين فسّروا (الازفة) بيوم القيامة أو دخول النّار في كلتا الآيتين، وفسّرها بعضهم شذوذا بالموت في آية المؤمن أو في كلتيهما، وهذا التّفسير بعيد عن السّياق، لأنّ الآيات المتقدّمة عليها في سورة المؤمن تتحدّث عن يوم القيامة، والّتي بعدها تتحدّث عن شدّة العذاب في ذلك اليوم. وأنّه ليس للظّالمين يومئذ من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت