المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 268
منهما كان مرغوبا فيه في مكّة.
ومع صرف النّظر عن هذا فلعلّ، ذلك يرجع إلى مراتب العباد ومراتب البلاغ، فذكر الخضرة أبلغ في الرّغبة طبعا. وهذا يختصّ بالأبرار والّذين آمنوا وعملوا الصّالحات، أمّا المتّقون ومن خاف مقام ربّه فهم أرفع قدرا من ذلك. أو بالعكس بأن تكون درجتهم دون الفريق المتقدّم.
وقد ذكرنا آنفا أنّ اختلاف الموضوع في الآيات من أسباب اختلاف التّعابير فيها، فقد قال في شأن الأبرار:
(4) وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَرابًا طَهُورًا.
وفي وصف الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات:
(1) يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ ... * مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ.*
وفي شأن من خاف مقام ربّه (3) : مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ.
أمّا في شأن المتّقين فلم يذكر الأساور ولا الاتّكاء، وإنّما قال (2) : كَذلِكَ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ.
إلى غير ذلك من الفروق فلاحظ.