المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 267
وعليه الأكثر.
إنّهما نوعان من الحرير، واللّفظان معرّبان.
إنّ السّندس ما يلبسونه، والإستبرق ما يفترشونه.
إنّ السّندس الحرير، والإستبرق الدّيباج الرّوميّ.
إنّ السّندس الرّقيق من الدّيباج، والإستبرق الصّفيق العين.
إنّ الإستبرق ديباج يعمل بالذّهب، كأنّه عرّب من"إستبره".
إنّ السّندس أصله"سنديّ"نسبة إلى"سند"لأنّه يجلب منه، الأمر الّذي حمل بعضهم على احتمال كون لفظه هنديّ أيضا، ونقل الجواليقيّ في"المعرّب"قصّة ذلك.
إنّ السّندس يجري مجرى الشّعار لهم، وهو اللّين من الدّثار.
إنّ السّندس جمع"سندسة". وغير ذلك من الأقوال.
7 -ومهما كان الفرق بينهما فيبدو أنّهما كانا مبهمين حتّى على العرب أنفسهم حين نزول القرآن، لأنّ أكثرهم لا يعرفونهما وإنّما سمعوا بهما عن المترفين. وكان المفسّرون يحكون ما سمعوا عنهم، فهم غالبا ليسوا من الأثرياء والأشراف.
ونعتقد أنّ بلاغة القرآن تقتضي إبهام أمثال هذه الألفاظ، ليطمّح الخيال بذهن السّامع بعيدا، ونرى مصداق ذلك في الاختلاف الحاصل في نظائر هذه الأشياء مثل: (الأرائك) و (أكواب) و (أباريق) و (كأس) وغيرها. فهي نيل المنى للمؤمنين وبغيتهم، فلطالما حرموا منها في الدّنيا، فلا يعهدون بها سوى أسمائها وأوصافها، فذكرها أبلغ في ترغيبهم في الحياة الآخرة والأعمال الصّالحة، والإعراض عن هذه الحياة الدّنيّة العاجلة. فلا غضاضة في إبهامها، بل الحسن كلّ الحسن في ذلك. ولعلّه كان أيضا مدعاة إلى الاختلاف في الإعراب والقراءة، فإنّ البلاغة تقتضي ذلك.
8 -ونظرا إلى ما ذكر فقد جاء (سندس) و (إستبرق) في القرآن منكّرين كغيرهما من الألفاظ الّتي تصف نعيم الجنّة.
9 -ولوحظ تقديم (سندس) على (إستبرق) في كلّ المواضع الثّلاثة، فهل في ذلك قصد أم محض صدفة؟
والشّقّ الأخير من السّؤال بعيد عن بلاغة القرآن، ولعلّ فيه نكتة. وهي كون (سندس) دثارا، أي ما يلبس فوق الثّياب، و (إستبرق) شعارا، أي ما يلبس تحت الثّياب.
فحين يصف اللّه لباس أهل الجنّة يبدأ بما يرى أوّلا، وهو (سندس) ثمّ ما تحته من الشّعار، وهو (إستبرق) .
10 -ووصف (سندس) و (إستبرق) في آيتين، إحداهما مكّيّة"الكهف"والأخرى مدنيّة"الدّهر"- على خلاف فيها- بكونهما (خضرا) ، في حين أنّهما لم يوصفا بذلك في الآيتين الأخريين، فهل في ذلك سرّ؟
الجواب: أنّهما لو وصفا في آية مكّيّة أو مدنيّة فقط كان رمزا إلى أنّ هذا النّوع كان موجودا في إحدى المدنيّتين دون الأخرى، أو كانت الخضرة في اللّباس دون الفراش أمكن الفرق ولكنّهما منفيّان هنا لو كانت سورة الدّهر مدنيّة، أمّا لو كانت مكّيّة فهي مثل آية الكهف فتدلّان على أنّ هذا النّوع من"سندس واستبرق"أي الخضر