فهرس الكتاب

الصفحة 1089 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 272

وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ العنكبوت: 27.

والقرآن نصّ على نبوّة إسحاق وأنّه من الصّالحين، وأنّ اللّه خصّه ببركته كما خصّ أباه، وأنّ الملائكة بشّرت أباه إبراهيم بذلك: وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ* وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ الصّافّات: 112، 113.

[إلى أن قال:]

وأثنى اللّه على إبراهيم وإسحاق ويعقوب بقوله:

وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ* إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ* وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ ص: 45 - 47 [إلى أن قال:]

لم يذكر القرآن شيئا عن حياة إسحاق الخاصّة ولا عن حياة ابنه يعقوب سوى ما ذكره عن فقدان ابنه يوسف، وما جرى في ذلك من أحداث، سنذكرها كلّها في قصّة يوسف عليه السّلام. أمّا هنا فنذكر ملخّصا لما ذكره أهل الكتاب عن إسحاق ويعقوب:

لمّا شعر إبراهيم عليه السّلام بدنوّ أجله لم يكن إسحاق بعد قد تزوّج، ولم يكن أبوه يريد أن يزوّجه من امرأة كنعانيّة تجهل اللّه وتكون غريبة في العشيرة، لهذا كلّف إبراهيم خادما له كان قيّم بيته وموضع ثقته، بأن يذهب إلى"حاران"في العراق، ويأتيه بفتاة من عشيرته.

سار الخادم والعناية الإلهيّة تصحبه حتّى وصل إلى"حاران"، ووقع اختياره على"رفقة"بنت بتوئيل بن ناحور أخي إبراهيم عليه السّلام، فتكون رفقة بنت ابن شقيق إبراهيم، فعاد بها حيث اقترن بها إسحاق.

وبعد عشرين سنة من زواجه رزق إسحاق ولدين توأمين أوّلهما سمّوه عيسو، وهو الّذي تسمّيه العرب العيص، والثّاني خرج، وهو آخذ بعقب أخيه فسمّوه يعقوب، ويطلق عليه أيضا اسم إسرائيل.

وكان إسحاق يحبّ العيص أكثر من يعقوب، لأنّه بكره، بينما أمّهما رفقة كانت تحبّ يعقوب أكثر، لأنّه الأصغر. [إلى أن قال:]

وقد عاش إسحاق"180"سنة، ودفن في المغارة الّتي دفن فيها أبوه إبراهيم عليه السّلام، في بلدة الخليل.

(مع الأنبياء في القرآن: 153)

هاكس: إسحاق، أي الضّحّاك، وهو إسحاق بن إبراهيم وأمّه سارة، وهو أحد أجداد"پطريارخي"، ومن أسلاف سيّدنا المسيح، وهو عرف بهذا الاسم نتيجة الوقائع الّتي ارتبطت أثناء ولادته، فهو ولد النّبوّة والبشارة، فقد وهبه اللّه لوالديه على كبر سنّهما. وكانت ولادته سببا للنّفرة بينه وبين أخيه إسماعيل ابن هاجر المصريّة. وقد أصبح نموذجا لجميع الأبناء، وعرف خوف اللّه وخشيته قبل بلوغه. وحينما صهر اللّه تعالى الذّهب الخالص لإيمان إبراهيم في بوتقة الاختبار كان إسحاق يظهر عناية فائقة في إطاعة أوامر والده. وأصبح إبراهيم يلقّب بلقب أبي المؤمنين.

وكان إسحاق معروفا بحلمه وطاعته للّه، وكان صنو عيسى المسيح في ذلك. وأرسل إلى الجزيرة وهو في الأربعين من عمره، وتزوّج من بنت خاله"ربقة"وقضى أكثر سني عمره في القسم الجنوبيّ من بلاد كنعان.

ولمّا مات إبراهيم تولّى هو وأخوه إسماعيل دفنه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت