فهرس الكتاب

الصفحة 1109 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 292

بالحقّ للحقّ، حتّى يشيع في أرض البشريّة قتل القوى والنّفوس المنطبعة بسيف الرّياضة والمجاهدة، ولهذا كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبل الوحي يتحنّث في غار حراء.

أبو حيّان: قرأ الجمهور والسّبعة (اسرى) على وزن"فعلى"وهو قياس فعيل بمعنى مفعول إذا كان آفة كجريح وجرحى. وقرأ يزيد بن القعقاع والمفضّل عن عاصم (اسارى) وشبّه فعيل بفعلان، نحو كسلان وكسالى، كما شبّهوا كسلان بأسير فقالوا فيه جمعا: كسلى، قاله سيبويه، وهما شاذّان. وزعم الزّجّاج أنّ أسارى جمع أسرى، فهو جمع جمع. وقد تقدّم لنا ذكر الخلاف في"فعالى"، أهو جمع أو اسم جمع، وأنّ مذهب سيبويه أنّه من أبنية الجموع، ومدلول أسرى وأسارى واحد. وقرأ أبو عمرو ابن العلاء (الأسرى) غير الموثوقين عند ما يؤخذون، و"الأسارى"هم الموثقون ربطا. وحكى أبو حاتم أنّه سمع ذلك من العرب. وقد ذكره أيضا أبو الحسن الأخفش، وقال: العرب لا تعرف هذا، كلاهما عندهم سواء. (4: 518)

المراغيّ: الأسرى واحدهم: أسير، وهو من الأسر، وهو الشّدّ بالإسار، أي القدّ من الجلد، وكان من يؤخذ من العسكر في الحرب يشدّ لئلّا يهرب، ثمّ صار يطلق على أخيذ الحرب وإن لم يشدّ. (10: 33)

2 -يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا ... الأنفال: 70

أبو زرعة: قرأ أبو عمرو (يا ايها النبى قل لمن في ايديكم من الاسرى) بالألف. قال أبو عمرو: إذا كان عند القتال فأسر القوم عدوّهم فهم الأسرى، فإذا ذهبت زحمة القتال فصاروا في أيديهم فهم الأسارى.

وقال أيضا: ما كان في الأيدي وفي السّجن فإنّها أسارى، وما لم يكن في الأيدي ولا في السّجن فقل ما شئت: أسرى وأسارى.

وقرأ الباقون (من الاسرى) بغير ألف، وحجّتهم أنّ العرب جمعت على"فعلى"من كانت به دمامة أو مرض يمنعه من النّهوض، فقالوا في صريع: صرعى، وجريح:

جرحى، ولمّا كان الأسر آفة تدخل على الإنسان فتمنعه من النّهوض أجري مجرى ذوي العاهات، فقالوا: أسير وأسرى. (314)

الطّوسيّ: قرأ أبو عمرو وحده من السّبعة وأبو جعفر (الأسارى) ، الباقون (الاسرى) ، وأبو عمرو جمع المذهبين في الأوّل والثّاني. وحمله الباقون على النّظير في المعنى. وقد فسّرنا فيما مضى"الأسير"من أخذ من دار الحرب من أهلها، ولو أخذ مسلم لكان قد فكّ أسره.

خاطب اللّه بهذه الآية نبيّه صلّى اللّه عليه واله وأمره أن يقول لمن حصل في يده من الأسرى، يعني من حصل في وثاقه.

وسمّاه في يده، لأنّه بمنزلة ما قبض على يده بالاستيلاء عليه، ولذلك يقال في الملك المتنازع فيه: لمن اليد؟

النّيسابوريّ: من النّفوس المأسورة الّتي أسرت في الجهاد الأكبر عند استيلاء سلطان الذّلّ عليها.

الطّباطبائيّ: كون الأسرى بأيديهم استعارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت