فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 294
بجمع ما وصفنا، فقيل: أسير وأسرى، كما قيل: مريض ومرضى، وكسير وكسرى، وجريح وجرحى.
وأمّا الّذين قرأوا ذلك (اسارى) فإنّهم أخرجوه على مخرج جمع"فعلان"؛ إذ كان جمع"فعلان"الّذي له"فعلى"قد يشارك جمع"فعيل"، كما قالوا: سكارى وسكرى، وكسالى وكسلى، فشبّهوا أسيرا، وجمعوه مرّة أسارى وأخرى أسرى بذلك. وكان بعضهم يزعم أنّ معنى الأسرى مخالف معنى الأسارى، ويزعم أنّ معنى الأسرى استئسار القوم بغير أسر من المستأسر لهم، وأنّ معنى الأسارى معنى مصير القوم المأسورين في أيدي الآسرين بأسرهم وأخذهم قهرا وغلبة.
وذلك مالا وجه له يفهم في لغة أحد من العرب، ولكن ذلك على ما وصفت من جمع الأسير مرّة على"فعلى"لما بيّنت من العلّة، ومرّة على"فعالى"لما ذكرت من تشبيههم جمعه بجمع سكران وكسلان، وما أشبه ذلك.
وأولى بالصّواب في ذلك قراءة من قرأ (و إن ياتوكم اسرى) ، لأنّ"فعالى"في جمع"فعيل"غير مستفيض في كلام العرب، فإذا كان ذلك غير مستفيض في كلامهم- وكان مستفيضا فاشيا فيهم جمع ما كان من الصّفات الّتي بمعنى الآلام والزّمانة، واحده على تقدير"فعيل"على"فعلى"كالّذي وصفنا قبل، وكان أحد ذلك الأسير- كان الواجب أن يلحق بنظائره وأشكاله، فيجمع جمعها دون غيرها ممّن خالفها. (1: 400)
الرّمّانيّ: الاختيار (اسارى) بالألف، لأنّ عليه أكثر الأئمّة، ولأنّه أدلّ على معنى الجمع؛ إذ كان يقال بكثرة فيه، وهو قليل في الواحد نحو شكاعى، ولأنّها لغة أهل الحجاز. (الفخر الرّازيّ 3: 173)
أبو زرعة: قرأ حمزة (و ان ياتوكم اسرى) بغير ألف، جمع أسير. وحجّته أنّ كلّ"فعيل"من نعوت ذوي العاهات إذا جمع فإنّما يجمع على"فعلى"، وذلك كجمعهم المريض مرضى، والجريح جرحى، والقتيل قتلى، والصّريع صرعى، وكذلك أسير وأسرى، لأنّه قد ناله المكروه والأذى.
وقرأ الباقون (اسارى) قال بعض علمائنا: هما لغتان، كما يقال: سكران وسكارى. (104)
الميبديّ: قرئت (اسارى) و (اسرى) ، و (اسرى) بحذف الألف هي قراءة حمزة، و (اسارى) قراءة الجمهور.
و (اسرى) جمع أسير، و (اسارى) جمع الجمع.
والأسر: آفة تدخل على الإنسان فتمنعه عن أكثر ما يشتهيه كالمرض ونحوه، ومعناه وإن يأتوكم مأسورين يطلبون الفداء فديتموهم، وتفكّونهم من أسر أعدائكم.
ابن عطيّة: قرأ حمزة (اسرى تفدوهم) ، وقرأ نافع، وعاصم، والكسائيّ (اسارى تفادوهم) ، وقرأ أبو عمرو، وابن عامر، وابن كثير (اسارى تفدوهم) ، وقرأ قوم (اسرى تفادوهم) ، وأسارى: جمع أسير، والأسير مأخوذ من الأسر، وهو الشّدّ، سمّي بذلك لأنّه يؤسر، أي يشدّ وثاقا، ثمّ كثر استعماله حتّى لزم، وإن لم يكن ثمّ ربط ولا شدّ. وأسير"فعيل"بمعنى"مفعول"، ولا يجمع بواو ونون وإنّما يكسّر على أسرى وأسارى، والأقيس