فهرس الكتاب

الصفحة 1115 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 298

فالعدد يصير"11"مرّة لا"6"، وكأنّه نظر إلى المادّة من زاوية معنى الحرب والقتال الّذي هو منفيّ في لفظي"المحراب"و"المحاريب"في زعمه، مع أنّه قيل: إنّما سمّي محرابا لأنّ المصلّي فيه يحارب الشّيطان. لاحظ"ح ر ب".

وثانيا: أنّ كلّا من"أسر"و"حرب"وما اشتقّ منهما- سوى المحراب والمحاريب- لم يردا في آية من سورة مكّيّة، بل التقى الجذران في كونهما قد أنزلا في المدينة لا في مكّة. وهذا أمر طبيعيّ؛ من حيث إنّ المسلمين في مكّة لم يكونوا في حال تؤهّلهم للحرب وأسر الأعداء، لكنّهم لمّا استقرّت دولتهم في المدينة أصبحوا في أمسّ الحاجة إلى الحرب دفاعا عن أنفسهم في سبيل الإسلام؛ والقضاء على أعدائه. فظهرت الحاجة إلى مصطلحات الحرب، وما ينتج عنها من أسر ومنّ أو فداء، وما إلى ذلك.

3 -وللمفسّرين والفقهاء أبحاث في وجه الجمع بين قوله: ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ الأنفال: 67، وبين قوله: فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها محمّد: 4، ونكتفي من هذه الأبحاث بما لخّصه صاحب المنار (10: 85) :

"و جملة القول في تفسير الآيتين أنّ اتّخاذ الأسرى إنّما يحسن ويكون خيرا ورحمة ومصلحة للبشر إذا كان الظّهور والغلب لأهل الحقّ والعدل. أمّا في المعركة الواحدة فبإثخانهم لأعدائهم من المشركين والمعتدين، وأمّا في الحالة العامّة الّتي تعمّ كلّ معركة وكلّ قتال فبإثخانهم في الأرض بالقوّة العامّة والسّلطان الّذي يرهب الأعداء ... هذه هي القاعدة العامّة الّتي تقرّها ولا تنكرها علوم الحرب وفنونها ...".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت