فهرس الكتاب

الصفحة 1124 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 307

ويتّخذوا الحيطة والحذر من هؤلاء العتاة.

وثانيا: أنّ الخطاب في آية الصّفّ موجّه من عيسى ابن مريم إلى يهود عصره ومن يليهم إعلاما وبلاغا لهم أنّه رسول إليهم، وأنّه واسطة بين الماضي والآتي:

مصدّق للتّوراة قبله ومبشّر بأحمد بعده، وهذا كلّه لا مجال للخلاف فيه.

وثالثا: أنّ آيات طه- وهي مكّيّة لا يخاطب اللّه فيها أهل الكتاب كما قالوا- كالمعترضة بين ما قبلها وما بعدها من آيات السّورة؛ حيث يحكي اللّه تعالى خروج موسى بقومه من مصر ثمّ صعوده الجبل ليتسلّم الألواح، وإضلال السّامريّ قومه.

فهل هذه الآيات وحدها مدنيّة دون سائر آيات هذه السّورة المكّيّة؟ فالخطاب فيها ليهود المدينة المعاصرين للنّبيّ، وهو ما يقتضيه أسلوبها؛ إذ هي شبيهة تماما لآيات سورة البقرة. ولكن لم يتعرّض أحد من المفسّرين والقرّاء- حسب علمنا- لهذا.

أو تكون الآيات مكّيّة خطابا لليهود المعاصرين للنّبيّ قبل الهجرة، فتكون كالمستثناة من سائر الآيات، خلافا لأسلوب الآيات المكّيّة.

أو هي خطاب من اللّه لمن كان من بني إسرائيل في زمن موسى على لسانه، والتّقدير: وقال موسى لهم: قال اللّه: يا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ فتكون نظير قوله:

وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ الأعراف: 141، فإنّها مكّيّة أيضا، وقبلها حوار بين موسى وقومه، ثمّ تلاها: وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ فالظّاهر أنّه حكاية لكلام اللّه. ومثله:

وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ ... وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ ... يونس: 90، و93، وهي مكّيّة أيضا.

فالآيتان حكاية حالهم في القرآن بما أوحاه اللّه إليه على لسان موسى. وبالجملة فالمشكلة في هذه الآيات الثّلاث وآية طه واحدة، وهي توجيه الخطاب إلى بني إسرائيل في سورة مكّيّة، فلاحظ سياقها.

3 -وفيما حكاه اللّه من خطاب موسى وهارون لقومهما لا يوجد (يا بنى اسرائيل) بل (يا قوم) :

وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ البقرة: 54

وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ المائدة: 20

يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ المائدة: 21

وَقالَ مُوسى يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا يونس: 84

وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ الصّفّ: 5

وَلَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ طه: 90

ولا نرى لذلك وجها إلّا لأجل استمالة القوم والتّحبيب إليهم كغيرهما من الأنبياء؛ حيث ينادون قومهم (يا قوم) ، لاحظ المعجم المفهرس (يا قوم) . ولهذه النّكتة نفسها يقول اللّه عن الأنبياء: (أخاهم) في آيات كثيرة تقريبا وتأليفا بينهم وبين القوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت