فهرس الكتاب

الصفحة 1144 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 327

وذكر هذه الكلمة بعد كلمة غضبان يدلّ على التّقابل بينهما، وعدم دلالة مادّة الأسف على معنى الغضب. فالأسف على ترك التّوحيد وفوته منهم بسبب اتّخاذ العجل والشّرك الباعث للغضب.

وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ يوسف:

84، أي على فقدانه.

فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا الكهف: 6، يتأسّف رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله على عدم إيمانهم بما جاءه به.

فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ أي فلمّا أوجب طغيان فرعون وأتباعه التّأسّف منّا على كفرهم وخلافهم النّصيحة والصّلاح والسّعادة فانتقمنا منهم. وعذّبناهم. فلا حاجة لنا إلى حمل الأسف على الغضب، مع أنّ المناسب هو التّأسّف.

وأمّا أنّ الأسف كيف ينسب إلى مقام الرّبّ؟ فهو كالغضب، فيطلق عليه تعالى باعتبار آثاره ونتائجه المترتّبة.

ثمّ إنّ بين"الأسف"و"الأسى"اشتقاق أكبر، ومعناهما متقاربان. (1: 74)

فضل اللّه: وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفًا حزينا حالة يبتعد فيها النّبيّ عن الغضب الذّاتيّ، والحزن الانفعاليّ، فقد غضب للّه الّذي أشرك هؤلاء بعبادته بعد أن أقام عليهم الحجّة تلو الحجّة، وحزن للرّسالة، بعد هذا الجهد الضّائع الّذي بذله من أحل تنميتها في حياة هؤلاء، وتعميقها في داخل نفوسهم. (10: 249)

2 -فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفًا قالَ يا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا ... طه: 86

ابن عبّاس: شديد الغضب حزينا.

(الطّبرسيّ 4: 24)

مجاهد: جزعا. (الطّبرسيّ 4: 24)

الجبّائيّ: متحسّرا متلهّفا على مافاته، لأنّه خشي أن لا يمكنه تدارك أمر قومه. (الطّبرسيّ 4: 24)

نحوه الميبديّ. (6: 163)

الطّبريّ: متغيّظا على قومه، حزينا لما أحدثوه بعده من الكفر باللّه. (16: 196)

الطّوسيّ: الأسف: أشدّ الغضب. وقال بعضهم:

قد يكون بمعنى الغضب، ويكون بمعنى الحزن، قال اللّه تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ ... الزّخرف: 55، أي أغضبونا. (7: 197)

الرّاغب: الأسف: الغضبان، ويستعار للمستخدم المسخّر ولمن لا يكاد يسمّى، فيقال: هو أسف. (17)

ابن عطيّة: (اسفا) عليهم من حيث له قدرة على تغيير منكرهم، (اسفا) أي حزينا من حيث علم أنّه موضع عقوبة مأمولة، فدفعها ولا بدّ منها، والأسف في كلام العرب متى كان من ذي قدرة على من دونه فهو غضب، ومتى كان من الأقلّ على الأقوى فهو حزن، وتأمّل ذلك فهو مطّرد إن شاء اللّه عزّ وجلّ. (4: 58)

الفخر الرّازيّ: ذكروا في الأسف وجوها:

أحدها: أنّه شدّة الغضب، وعلى هذا التّقدير لا يلزم التّكرار، لأنّ قوله: (غضبان) يفيد أصل الغضب، وقوله: (اسفا) يفيد كماله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت