فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 326
والثّاني: وهو أيضا قول ابن عبّاس، والحسن، والسّدّيّ: إنّ الآسف هو الحزين.
وفي حديث عائشة أنّها قالت:"إنّ أبا بكر رجل أسيف"أي حزين.
قال الواحديّ: والقولان متقاربان، لأنّ الغضب من الحزن، والحزن من الغضب، فإذا جاءك ما تكره ممّن هو دونك غضبت، وإذا جاءك ممّن هو فوقك حزنت.
فتسمّى إحدى هاتين الحالتين حزنا والأخرى غضبا.
فعلى هذا كان موسى غضبان على قومه لأجل عبادتهم العجل أسفا حزينا، لأنّ اللّه تعالى فتنهم. وقد كان تعالى قال له: فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ طه: 85.
القرطبيّ: شديد الغضب، وهو أسف وأسيف وأسفان وأسوف. والأسيف أيضا: الحزين. (7: 286)
أبو حيّان: (أسفا) من أسف فهو أسف، كما تقول:
فرق فهو فرق، يدلّ على ثبوت الوصف. ولو ذهب به مذهب الزّمان لكان على"فاعل"، فيقال: آسف.
والآسف: الحزين، قاله ابن عبّاس، والحسن، والسّدّيّ؛ أو الجزع، قاله مجاهد؛ أو المتلهّف أو الشّديد الغضب، قاله الزّمخشريّ. وابن عطيّة قال: وأكثر ما يكون بمعنى الحزين أو المغضب، قاله ابن قتيبة؛ أو النّادم، قاله القتبيّ أيضا؛ أو متقاربان، قاله الواحديّ.
رشيد رضا: [نقل قول ابن عبّاس، والرّاغب المتقدّم في اللّغة ثمّ قال:]
ثمّ ذكر [الرّاغب] إنّ الأسف في الآية الّتي نفسّرها هو الغضبان، فهو إذا مترادف. وقد فاته هنا ما نعهد من تحقيقه لمدلولات الألفاظ، وما أظنّ أنّ ما نقله عن ابن عبّاس يصحّ، فإنّ ما ذكر من المقابلة بين الغضب والحزن إنّما يظهر بين الغضب والحقد، وإنّما الحزن ألم النّفس بفقد ما تحبّ من مال أو أهل أو ولد، وليس من شهوة الانتقام في شي ء.
ومن شواهد استعمال الأسف بمعنى"الحزن"قوله تعالى حكاية عن يعقوب عليه السّلام: وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ ... يوسف: 84، ومن شواهد استعماله بمعنى"الغضب"قوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ ... الزّخرف: 55.
ولا يوصف تعالى بالحزن ولا يسند إليه، وغضبه سبحانه ليس كغضب البشر ألما في النّفس، ولا أثرا لغليان دم القلب، تعالى عن هذه الانفعالات والآلام البشريّة، وإنّما هو صفة تليق به هي سبب العقاب.
والجمع بين الغضبان والأسف في صفة موسى عليه السّلام يدلّ على أنّ الأسف بمعنى الحزين. (9: 206)
عزّة دروزة: حزينا أو مشتدّ الغضب. (2: 161)
الطّباطبائيّ: الأسف، بكسر السّين: صفة مشبّهة من الأسف، وهو شدّة الغضب والحزن. (8: 250)
المصطفويّ: الظّاهر من موارد استعمال هذه المادّة أنّ معناها الحقيقيّ هو التّلهّف والحزن عند فوت شي ء.
وأمّا الغضب وغيره فممّا يفهم بالقرائن، ومن المعاني المجازيّة لها:
فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفًا طه: 86، أي متأسّفا وحزينا على ما فعلوا من اتّخاذهم العجل.