فهرس الكتاب

الصفحة 1146 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 329

الفخر الرّازيّ: الأسف: المبالغة في الحزن. وفي انتصابه وجوه:

الأوّل: أنّه نصب على المصدر، ودلّ ما قبله من الكلام على أنّه يأسف.

الثّاني: يجوز أن يكون مفعولا له، أي للأسف، كقولك: جئتك ابتغاء الخير.

والثّالث: قال الزّجّاج: (اسفا) منصوب، لأنّه مصدر في موضع الحال. (21: 79)

البيضاويّ: للتّأسّف عليهم أو متأسّفا عليهم، والأسف: فرط الحزن والغضب. (2: 4)

مثله القاسميّ. (11: 4024)

الآلوسيّ: انتصاب قوله تعالى: (اسفا) ب (باخع) على أنّه مفعول من أجله.

وجوّز أن يكون حالا من الضّمير فيه بتأويل متأسّفا، لأنّ الأصل في الحال الاشتقاق، وأن ينتصب على أنّه مصدر فعل مقدّر، أي تأسّف أسفا.

فضل اللّه: الرّسول صلّى اللّه عليه واله وحسرته على الكفّار فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ الخطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله الّذي كان يعيش الألم والحسرة أمام بعد المشركين، وإعراضهم عن القرآن وعن الدّعوة إلى اللّه.

وهذه المواقف تمثّل خطوات المشركين العمليّة على صعيد خطّ الرّسالة، تماما كما هي الآثار الّتي تتركها أقدامهم على الطّريق في حالة السّير. وربّما تؤدّي به هذه المشاعر السلبيّة الضّاغطة إلى الهلاك، عندما تتعاظم أو تتحوّل إلى عقدة وتساؤل دائم، عن السّبب في هذا الموقف المضادّ، وعن الضّعف الّذي يحيط بشخصه وبالسّاحة أمام قوّة هؤلاء، وعن أشياء كثيرة قد تطوف في نفسه وتضغط على وجدانه ... إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا والمراد به: القرآن الّذي أنزله اللّه عليه، فتمتلئ روحه بالأسى والأسف، لأنّهم لم يستجيبوا لدعوة الإيمان به.

حسرة الرّسول صلّى اللّه عليه واله مظهر لكماله الإنسانيّ

ونتساءل: هل هذا تعبير عن حالة حقيقيّة في مشاعر النّبيّ محمّد صلّى اللّه عليه واله، وهل يتناسب الوضع الشّعوريّ مع العصمة لديه.

ونجيب بأنّ هذه المشاعر لا تمثّل حالة نقص، بل نجد فيها حالة كمال إنسانيّ؛ ذلك أنّها تصدر عن حسّ إنسانيّ رهيف، ناتج عن الشّعور بالمسؤوليّة أمام الآخرين أيّا كانوا، فالنّبيّ صلّى اللّه عليه واله يعي نفسه رسولا للعالمين، وبالتّالي منقذا لهم، ولهذا فبقدر ما يجد نفسه معنيّا بالّذين يتّبعونه، يجد نفسه معنيّا بالّذين لم يتّبعوه أمثال الجاحدين والكافرين، لأنّ هؤلاء بحكم ما هو عليه، يستحقّون الإشفاق أكثر من غيرهم، لأنّهم سيسقطون في مهالك الكفر والطّغيان لا محالة، فليست هناك عقدة ذاتّية، بل هي حالة إنسانيّة رساليّة في المستوى الرّفيع لروحيّة الإنسان تجاه الآخرين.

ثمّ ما الّذي يمنع الرّسول من الخضوع للحالات البشريّة الّتي يعيشها كلّ النّاس في مواقع الضّعف البشريّ، تماما. كما يمرض ويتألّم ويموت، لأنّ المشكلة فيه ليست هي نقاط الضّعف الذّاتيّة، بل المشكلة هي تأثيرها على مستوى الشّخصيّة الرّساليّة في حركته في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت