فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 330
الحياة، في آفاق الوجدان أو الواقع. ولا مانع من أن يتأثّر الإنسان الرّسول، كما يتأثّر غيره، بجحود الآخرين برسالته، ويفرح بإقبالهم عليها، لا سيّما إذا كانت الرّسالة لمصلحتهم، ممّا يجعل هذا الانفعال متّصلا بالذّات من جهة، وبالجانب الإنسانيّ من حياة النّاس من جهة أخرى.
وقد جاء القرآن الكريم في كثير من آياته، ليوضّح للنّبيّ طبيعة هذا الجحود وظروفه وأسبابه الطّبيعيّة، ممّا يجعله يشعر بأنّ المسألة لا تستحقّ هذا القدر الكبير من الاهتمام النّفسيّ، أو الشّعور بالخطورة على مستوى حياة النّاس أو الرّسالة.
وإذا كان الخطاب موجّها إلى الرّسول صلّى اللّه عليه واله، فإنّ الامتناع عن التّأثّر بهذا الموقف السّلبيّ، من قبل الكافرين، موجّه إلى كلّ داعية للّه وللإسلام، بأن يعيش هذا الجوّ لئلّا يقوده الانفعال السّلبيّ إلى الوقوع في الإحباط واليأس والسّقوط ... فإنّ هذا قد يكون ممتنعا في شأن النّبيّ صلّى اللّه عليه واله الّذي تمنعه عصمته من ذلك ولكنّه ليس ممتنعا في الآخرين من الدّعاة إلى اللّه، الّذين قد يسقطون تحت تأثير ضعفهم، فيفقدون التّوازن الفكريّ والعمليّ، في مواجهة الحالات السّلبيّة في الواقع.
آسفونا
فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ.
الزّخرف: 55
الإمام عليّ عليه السّلام: أي أسخطونا.
(الآلوسيّ 25: 91)
مثله ابن عبّاس. (الطّبريّ 25: 84)
ابن عبّاس: أغضبونا.
مثله مجاهد، وقتادة، والسّدّيّ، وابن زيد.
(الطّبريّ 25: 84)
ومثله الفرّاء (3: 35) ، والنّيسابوريّ (25: 54) .
أحزنوا أولياءنا المؤمنين نحو السّحرة وبني إسرائيل.
(أبو حيّان 8: 23)
أي غاظونا وأغضبونا. (القرطبيّ 16: 101)
الإمام الرّضا عليه السّلام: إنّ اللّه لا يأسف كأسفنا، ولكن له أولياء يأسفون ويرضون، فجعل رضاهم رضاه وغضبهم غضبه. وعلى ذلك قال:"من أهان لي وليّا فقد بارزني بالمحاربة"، وقال تعالى: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ ... النّساء: 80. (الرّاغب: 17)
الطّوسيّ: قيل: الأسف هو الغيظ من المغتمّ إلّا أنّه هاهنا بمعنى الغضب. (9: 208)
القشيريّ: الأسف هاهنا بمعنى الغضب، والغضب من اللّه إمّا إرادة العقوبة فيكون من صفات الذّات، وإمّا عين العقوبة فيكون من صفات الفعل.
(القرطبيّ 16: 101)
الزّمخشريّ: منقول من أسف أسفا، إذا اشتدّ غضبه. (3: 493)
مثله النّسفيّ (4: 121) ، ونحوه أبو حيّان (8: 23) ، والبروسويّ (8: 380) .
الطّبرسيّ: أي أغضبونا، عن ابن عبّاس، ومجاهد. وغضب اللّه سبحانه على العصاة إرادة عقوبتهم، ورضاه عن المطيعين إرادة ثوابهم الّذي