فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 339
لا ينزل، فجاء إبراهيم حتّى انتهى إلى باب إسماعيل، فقال لامرأته: أين صاحبك؟ قالت: ذهب يتصيّد وهو يجي ء الآن إن شاء اللّه، فانزل يرحمك اللّه. قال لها: هل عندك ضيافة: قالت: نعم، فجاءت باللّبن واللّحم فدعا لهما بالبركة. فلو جاءت يومئذ بخبز أو برّ أو شعير أو تمر لكان أكثر أرض اللّه برّا وشعيرا وتمرا.
فقالت له: انزل حتّى أغسل رأسك، فلم ينزل، فجاءت بالمقام فوضعته على شقّه الأيمن فوضع قدمه عليه، فبقي أثر قدمه عليه، فغسلت شقّ رأسه الأيمن، ثمّ حوّلت المقام إلى شقّه الأيسر، فغسلت شقّ رأسه الأيسر، فبقي أثر قدمه عليه. فقال لها: إذا جاء زوجك فاقرئيه السّلام وقولي له: قد استقامت عتبة بابك.
فلمّا جاء إسماعيل وجد ريح أبيه، فقال لامرأته: هل جاءك أحد؟ قالت: نعم، شيخ أحسن النّاس وجها وأطيبهم ريحا، فقال لي: كذا وكذا، وقلت له: كذا، وغسلت رأسه، وهذا موضع قدميه على المقام. فقال إسماعيل لها: ذاك إبراهيم. (الطّبرسيّ 1: 203)
الإمام الصّادق عليه السّلام: إنّ إبراهيم عليه السّلام كان نازلا في بادية الشّام، فلمّا ولد له من هاجر إسماعيل اغتمّت سارة من ذلك غمّا شديدا، لأنّه لم يكن له منها ولد.
كانت تؤذي إبراهيم في هاجر وتغمّه، فشكى إبراهيم ذلك إلى اللّه عزّ وجلّ، فأوحى اللّه إليه إنّما مثل المرأة مثل الضّلع العوجاء إن تركتها استمتعتها وإن أقمتها كسرتها، ثمّ أمره أن يخرج إسماعيل وأمّه، فقال: يا ربّ إلى أيّ مكان؟ قال: إلى حرمي وأمني وأوّل بقعة خلقتها من الأرض وهي مكّة.
فأنزل اللّه عليه جبرائيل بالبراق، فحمل هاجر وإسماعيل، وكان إبراهيم لا يمرّ بموضع حسن فيه شجر ونخل وزرع إلّا قال: يا جبرائيل إلى هاهنا إلى هاهنا، فيقول: لا، إمض إمض، حتّى أتى مكّة، فوضعه في موضع البيت.
وقد كان إبراهيم عليه السّلام عاهد سارة أن لا ينزل حتّى يرجع إليها، فلمّا نزلوا في ذلك المكان كان فيه شجرة، فألقت هاجر على ذلك الشّجر كساء وكان معها فاستظلّوا تحته. فلمّا سرّحهم إبراهيم ووضعهم، وأراد الانصراف منهم إلى سارة، قالت له هاجر: يا إبراهيم لم تدعنا في موضع ليس فيه أنيس ولا ماء ولا زرع؟ فقال إبراهيم: اللّه الّذي أمرني أن أضعكم في هذا المكان حاضر عليكم، ثمّ انصرف عنهم.
فلمّا بلغ"كداء"وهو جبل بذي طوى، التفت إليهم إبراهيم فقال: رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ إبراهيم: 37، ثمّ مضى وبقيت هاجر.
فلمّا ارتفع النّهار عطش إسماعيل وطلب الماء، فقامت هاجر في الوادي في موضع المسعى، ونادت: هل في الوادي من أنيس؟ فغاب عنها إسماعيل، فصعدت على الصّفا، ولمع لها السّراب في الوادي، وظنّت أنّه ماء، فنزلت في بطن الوادي وسعت، فلمّا بلغت المسعى غاب عنها إسماعيل عادت حتّى بلغت الصّفا، فهبطت إلى الوادي تطلب الماء، فلمّا غاب عنها إسماعيل عادت حتّى بلغت الصّفا فنظرت، حتّى فعلت ذلك سبع مرّات،