فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 340
فلمّا كان في الشّوط السّابع وهي على المروة، نظرت إلى إسماعيل وقد ظهر الماء من تحت رجله، فعادت حتّى جمعت حوله رملا، فإنّه كان سائلا، فزمّته بما جعلته حوله، فلذلك سمّيت"زمزم".
وكانت جرهم نازلة بذي المجاز وعرفات، فلمّا ظهر الماء بمكّة عكفت الطّير والوحش على الماء، فنظرت جرهم إلى تعكّف الطّير على ذلك المكان، فأتبعوها حتّى نظروا إلى امرأة وصبيّ في ذلك الموضع قد استظلّوا بشجرة، وقد ظهر الماء لهما، فقالوا لهاجر: من أنت وما شأنك وشأن هذا الصّبيّ؟ فقالت: أنا أمّ ولد إبراهيم خليل الرّحمان وهذا ابنه، أمره اللّه أن ينزلنا هاهنا، فقالوا لها: أيّها المباركة أفتأذني لنا أن نكون بالقرب منكما؟ فقالت: حتّى يأتي إبراهيم.
فلمّا زارهم إبراهيم عليه السّلام يوم الثّالث، فقالت هاجر: يا خليل اللّه إنّ هاهنا قوما من جرهم يسألونك أن تأذن لهم حتّى يكونوا بالقرب منّا، أفتأذن لهم في ذلك؟
فقال إبراهيم: نعم، فأذنت. فنزلوا بالقرب منهم وضربوا خيامهم، فآنست هاجر وإسماعيل بهم. فلمّا زارهم إبراهيم في المرّة الثّالثة نظر إلى كثرة النّاس حولهم فسرّ بهم سرورا شديدا. فلمّا ترعرع إسماعيل عليه السّلام وكانت جرهم قد وهبوا لإسماعيل كلّ واحد منهم شاة وشاتين، فكانت هاجر وإسماعيل يعيشان بها.
فلمّا بلغ إسماعيل مبلغ الرّجال أمر اللّه إبراهيم أن يبني البيت، فقال: يا ربّ في أيّ بقعة؟ قال: في البقعة الّتي أنزلت على آدم القبّة فأضاء لها الحرم. فلم تزل القبّة الّتي أنزلها اللّه على آدم قائمة حتّى كان أيّام الطّوفان أيّام نوح عليه السّلام، فلمّا غرقت الدّنيا رفع اللّه تلك القبّة، وغرقت الدّنيا إلّا موضع البيت، فسمّيت"البيت العتيق"لأنّه أعتق من الغرق.
فلمّا أمر اللّه عزّ وجلّ إبراهيم عليه السّلام أن يبني البيت، ولم يدر في أيّ مكان يبنيه، فبعث اللّه جبرئيل عليه السّلام فخطّ له موضع البيت، فأنزل اللّه عليه القواعد من الجنّة، وكان الحجر الّذي أنزله اللّه على آدم أشدّ بياضا من الثّلج، فلمّا لمسته أيدي الكفّار اسودّ، فبنى إبراهيم البيت، ونقل إسماعيل الحجر من"ذي طوى"فرفعه إلى السّماء تسعة أذرع، ثمّ دلّه على موضع الحجر، فاستخرجه إبراهيم عليه السّلام، ووضعه في موضعه الّذي هو فيه، وجعل له بابين: باب إلى المشرق وباب إلى المغرب، والباب الّذي إلى المغرب يسمّى"المستجار". ثمّ ألقى عليه الشّجر والإذخر، وعلّقت هاجر على بابه كساء كان معها، وكانوا يكنّون تحته.
فلمّا بناه وفرغ منه حجّ إبراهيم عليه السّلام وإسماعيل، ونزل عليهما جبرئيل عليه السّلام يوم التّروية، لثمان من ذي الحجّة، فقال: يا إبراهيم قم فارتو من الماء، لأنّه لم يكن بمنى وعرفات ماء، فسمّيت"التّروية"لذلك. ثمّ أخرجه إلى منى فبات بها، ففعل به ما فعل بآدم عليه السّلام، فقال إبراهيم لمّا فرغ من بناء البيت: رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ البقرة: 126، قال: من ثمرات القلوب، أي حبّبهم إلى النّاس لينتابوا إليهم ويعودوا إليهم.
(القمّيّ 1: 60)
اليعقوبيّ: لمّا ولدت هاجر غارت سارة، وقالت: