فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 341
أخرجها عنّي وولدها، فأخرجها ومعها إسماعيل حتّى صار بهما إلى مكّة، فأنزلهما عند البيت الحرام وفارقهما، فقالت له هاجر: على من تدعنا؟ قال: على ربّ هذه البنية. فقال: اللّهمّ إنّي أسكنت ابني بواد غير ذي زرع، عند بيتك المحرّم.
ونفد الماء الّذي كان مع هاجر، فاشتدّ بإسماعيل العطش، فخرجت هاجر تطلب الماء، ثمّ صعدت إلى الصّفا، فرأت بقربه طائرا واقفا فرجعت؛ فإذا بالطّائر قد فحص برجله الأرض فخرج الماء، فجمعته لئلّا يذهب، فهي بئر زمزم.
وكان إبراهيم يزور إسماعيل وأمّه في كلّ وقت.
وبلغ إسماعيل حتّى صار رجلا، ثمّ تزوّج امرأة من جرهم، فزاره إبراهيم مرّة فلم يلقه، وكانت أمّه قد ماتت، فكلّم امرأته فلم يرض عقلها، وسألها عن إسماعيل، فقالت: في الرّعي، فقال: إذا جاء فقولي له:
غيّر عتبة بابك.
فلمّا انصرف إسماعيل من رعيه قالت له امرأته: قد جاء هنا شيخ يسأل عنك، فقال إسماعيل: فما قال لك؟
قالت: قال لي: قولي له: غيّر عتبة بابك. قال: أنت خليّة فطلّقها. وتزوّج الحيفاء بنت مضاض الجرهميّة، فعاد إليهم إبراهيم من الحول، فوقف ببيت إسماعيل، فلم يجده، ووجد امرأته، فقال: كيف حالكم؟ قالت: بخير، قال: هكذا فليكن، أين زوجك؟ قالت: ليس بحاضر، انزل، قال: لا يمكنني. قالت: فأعطني رأسك أقبّله، ففعل ذلك، وقال: إذا جاء زوجك فاقرئيه السّلام، وقولي له:
تمسّك بعتبة بابك. فلمّا انصرف جاء إسماعيل، فأخبرته امرأته بخبر إبراهيم، فوقع على موضع قدمه يقبّلها. [ثمّ ذكر قصّة الذّبح والذّبيح راجع"ذ ب ح"] (1: 25)
الطّبريّ: [ذكر خروج إبراهيم مع ابنه إسماعيل وأمّه هاجر إلى مكّة وإسكانه إيّاهما بها بنحو ما سبق، ثمّ قال:]
ولمّا كبر إسماعيل تزوّج امرأة من جرهم فكان من أمرها ما قد تقدّم ذكره، ثمّ طلّقها بأمر أبيه إبراهيم بذلك، ثمّ تزوّج أخرى يقال لها: السّيّدة بنت مضاض بن عمرو الجرهميّ، وهي الّتي قال لها إبراهيم إذ قدم مكّة وهي زوجة إسماعيل: قولي لزوجك إذا جاء: قد رضيت لك عتبة بابك. [إلى أن قال:]
ولد لإسماعيل بن إبراهيم اثنا عشر رجلا وأمّهم السّيّدة بنت مضاض بن عمرو الجرهميّ: نابت بن إسماعيل، وقيدر بن إسماعيل، وأدبيل بن إسماعيل، ومشيا بن إسماعيل، ومسمع بن إسماعيل، ودما بن إسماعيل، وماس بن إسماعيل، وأدد بن إسماعيل، ووطور بن إسماعيل، ونفيس بن إسماعيل، وطما بن إسماعيل، وقيدمان بن إسماعيل.
وكان عمر إسماعيل فيما يزعمون ثلاثين ومائة سنة.
ومن"نابت وقيدر"نشر اللّه العرب، ونبّأ اللّه عزّ وجلّ إسماعيل فبعثه إلى العماليق فيما قيل، وقبائل اليمن. وقد ينطق أسماء أولاد إسماعيل بغير الألفاظ الّتي ذكرت عن ابن إسحاق، فيقول بعضهم في قيدر: قيدار، وفي أدبيل:
أدبال، وفي ميشا: ميشام، وفي دما: ذوما، ومسا، وحداد، وتيم، ويطور، ونافس، وقادمن.
وقيل: إنّ إسماعيل لمّا حضرته الوفاة أوصى إلى